وفاة الكاتب الفلسطيني رشاد أبو شاور عن عمر يناهز الثانية والثمانين
رحل المناضل والأديب الذي جعل من سيرته الذاتية محوراً لأعماله الأدبية والسياسية، مخلفاً إرثاً غزيراً من الروايات والمقالات.
توفي الكاتب والروائي الفلسطيني رشاد أبو شاور يوم السبت الثامن والعشرين من أيلول عام ألفين وأربعة وعشرين، في العاصمة الأردنية عمّان، عن عمر ناهز الثانية والثمانين. جسّد الراحل خلال مسيرته الطويلة حالة المناضل الملتزم بقضيته، حيث حمل هموم شعبه ومعاناته اليومية في كل مكان حلّ فيه، وسجل آلامه وآماله ليحافظ على ذاكرة قرائه من أبناء شعبه.
واتصف أبو شاور بالزهد والتعبّد في ملكوت قضيته الوطنية، إذ كان لا يهادن ولا يجامل أحداً، وينتقد بشدة كل من يقترب من حرمة قضية شعبه المشتت في أنحاء العالم. واعتمد الكاتب في معظم أعماله المنشورة من روايات وقصص قصيرة ويوميات على حياته الشخصية وسيرته الذاتية كمحور رئيسي، مما جعل إنتاجه الأدبي تعبيراً صادقاً عن تجربته الإنسانية والنضالية العميقة.
وعرف عنه التزامه الأخلاقي والإنساني العالي، حيث بدأت شهرته الأدبية تتبلور مع طباعة روايته النقدية البكاء على صدر الحبيبة قبل نحو ربع قرن بواسطة مؤسسة الأسوار في عكا. عبر هذه الرواية وغيرها، أعلن الكاتب غضبه العارم على كل من يساء إلى قضيته، سواء كان قريباً أو بعيداً، وظل طوال حياته يحاول تحويل إيمانه الشخصي بقضية شعبه إلى إيمان جماعي يتبناه الجميع.
وتنقل أبو شاور في محطات نضالية كثيرة بدءاً من بلدته ذكرين في منطقة الخليل، مروراً بالتحاقه بصفوف النضال الفلسطيني ووصوله إلى بيروت، ثم خروجه منها بعد أحداث عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين. وقد تسلم مواقع ثقافية وسياسية متعددة، وبقي أميناً لمبادئه التي نشأ عليها، وعاش هموم شعبه من أعلى الرأس حتى أخمص القدمين، ملتزماً بمواقفه حتى آخر لحظة في حياته.
وخلف وراءه إرثاً أدبياً غزيراً شمل العديد من الروايات مثل رواية العشاق، ومجموعات قصصية وكتب ذكريات ومقالات سياسية وأدبية كثيرة. تميزت كتاباته بالجمع بين الهم الوطني والإبداع الأدبي، متأثرة بالمعايشة اليومية للصراعات السياسية، مما دفعه لكتابة سيرة ذاتية فرضتها عليه ظروف الجيل الذي عاش حياة مختلفة عن شعوب السلام والاستقرار، تاركاً حلمه الكبير ومؤلفاته شاهداً على مسيرته.


