عاجل
داخل
مقالات وآراء

كاتب يدعو للمقاطعة حفاظاً على الهوية والقيم

محمد محاميد يرفض التصويت للأحزاب العربية ويؤكد أن الامتناع خيار أخلاقي وسياسي لحماية الثوابت.

2 دقائق قراءة

أعلن الكاتب محمد سامي محاميد قراره بمنح صوته للمقاطعة في انتخابات الكنيست المقبلة، مؤكداً أنه لن يدخل غرف التصويت لاختيار أي قائمة. وأوضح أن موقفه هذا ليس وليد اللحظة الحالية، بل هو نتيجة تفكير عميق في طبيعة المشاركة السياسية وتأثيرها على الهوية والقيم المجتمعية الراسخة.

وأشار إلى تشبيه تاريخي بمدينة طروادة التي سقطت بسبب إدخال أهلها حصاناً خشبياً ظنوه مكسباً، بينما كان يحمل في جوفه جنوداً أعداء. ورأى أن التشابه يكمن في قبول مجتمعاتنا لأفكار ومواقف تبدو كتنازلات صغيرة أو ضرورات مؤقتة، لتكتشف لاحقاً أنها غيّرت طريقة رؤيتها لذاتها وهويتها.

واعتبر أن المشكلة ليست في الانفتاح على العالم، بل في تحوله إلى ذوبان للهوية. وأكد أن الهويات لا تُنتزع دائماً بالقوة، بل قد تتآكل بهدوء عندما تصبح الثوابت قابلة لإعادة التعريف تدريجياً. وحذر من التحولات التي نتكيف معها خطوة بخطوة حتى تصبح جزءاً منا دون انتباه.

وتناول نهج منصور عباس وحزبه الموحدة، مشيراً إلى وضوح أجندته القائمة على الشراكة مع الائتلافات الإسرائيلية. ورغم اختلافه الجذري مع هذا النهج، إلا أنه أثنى على صراحة عباس في عدم إخفاء مشروعه السياسي القائم على البراغماتية والتأثير من داخل دوائر القرار الصهيونية.

ولفت إلى تعقيد الموقف من القائمة المشتركة، التي ترفع خطاباً قومياً يختلف عن نهج الموحدة. لكنه تساءل عما يحدث بعد الانتخابات حين تبدأ حسابات التوصيات والتفاهمات. واستذكر تجربة عام 2019 عندما أوصى جزء من نواب المشتركة ببيني غانتس، مما يطرح سؤالاً جوهرياً حول جوهر الخلاف بين الطريقين.

وشدد على أن الصوت الانتخابي يحمل منظومة قيم وليس فقط مواقف سياسية. ورفض الفصل بين الخطاب القومي والمواقف الأخلاقية والدينية، خاصة فيما يتعلق بقضايا مثل تعريف الأسرة والمثلية. وأكد أنه لا يستطيع تجزئة هويته عند صندوق الاقتراع أو وضع دينه وقيمه جانباً لصالح تمثيل سياسي جزئي.

وختم بالتساؤل عن الرسالة التي سيتركها الآباء لأبنائهم بعد زوال المقاعد واختفاء السياسيين. واعتبر أن الإرث الحقيقي يتمثل في المبادئ والثوابت التي يصونها الأبناء. وأكد أن الامتناع عن التصويت هو اختيار بحد ذاته، لأنه يبحث عما يحافظ عليه المشروع الذي يمنحه صوته قبل البحث عن المكاسب المادية أو السياسية المؤقتة.