عاجل
داخل
مقالات وآراء

رأي: التصويت للكنيست يتحول إلى واجب أخلاقي والمقاطعة تُوصف بالخطيئة

مقال يطرح إشكالية تحول المشاركة الانتخابية إلى مسلّمة دينية، ويتساءل عن حدود التأثير السياسي للفلسطينيين داخل مؤسسة سيادية تعرّف نفسها كدولة قومية.

2 دقائق قراءة

يتناول الكاتب في مقاله التحول الجذري في نظرة المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل لعملية التصويت لانتخابات الكنيست، حيث لم يعد النقاش يدور حول الجدوى السياسية بل تحول إلى مسألة أخلاقية ودينية. ويروي الكاتب حادثة دارت خلال حفل زفاف، إذ وجه له أحد الحاضرين اتهاماً مباشراً بتحميله مسؤولية أي حرب مستقبلية في حال امتناعه عن التصويت، مما يعكس منطقاً سائداً يربط الامتناع بتعزيز اليمين.

ويؤكد الكاتب أنّ هذا المنطق يختصر معادلة سياسية معقدة في جملة واحدة تجعل الممتنع شريكاً في النتائج السلبية التي قد تأتي بها الحكومات اليمينية. ولم يعد المطلوب من الناخب الفلسطيني إقناع نفسه بجدوى الصوت، بل أصبح مطالباً بالشعور بالذنب إذا لم يشارك. وتحولت المشاركة من أداة سياسية قابلة للنقد والمراجعة إلى مسلّمة مقدسة، بينما وُضعت المقاطعة وحدها تحت المجهر لتبرير موقفها باستمرار.

ويلفت النظر إلى الفرق الجوهري بين انتخابات البلديات وانتخابات الكنيست، مشيراً إلى أن البلدية تدير شؤوناً محلية وخدماتية، بينما الكنيست مؤسسة سيادية تمنح الثقة للحكومة وتشرّع القوانين. ويشدد على أن دخول الفلسطيني لهذه المؤسسة يحمل سؤالاً سياسياً أعمق من مجرد التنافس على المقاعد، خاصة وأن الدولة تعرّف نفسها كدولة قومية للشعب اليهودي وليست محايدة قومياً.

ويناقش تجربة القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، متسائلاً عما إذا كانت زيادة المقاعد تعني قدرة حقيقية على تغيير قواعد اللعبة أم مجرد توسيع مساحة المناورة داخل إطار ثابت. ويذكر كيف أوصت القائمة المشتركة ببيني غانتس لإزاحة نتنياهو، لينتهي الأمر بتشكيل حكومة وحدة بينهما، مما يطرح تساؤلات حول حدود التأثير عندما تصل القضايا إلى جوهر الصراع والهوية الوطنية.

ويختتم بالتساؤل عن مفهوم «العربي الجيد» ومن يملك حق تعريفه، محذراً من أن البراغماتية قد تتحول تدريجياً إلى إعادة تشكيل للذات لتلائم شروط القبول السياسي. ويشير إلى أن الأسرلة لا تعني نسيان الهوية، بل تغيير السقف السياسي لما يُعتبر ممكناً، بحيث يصبح ما رفضه جيل سابق واقعاً مقبولاً للأجيال التالية، مما يستدعي مراجعة مستمرة للغايات وليس فقط الوسائل.