عاجل
داخل
مقالات وآراء

مقال: بناء الوعي وتحرير العقل سبيلٌ لمجابهة التطرّف

يرى الكاتب أنّ مواجهة التطرّف تتطلب الانتقال من معالجة النتائج إلى بناء المناعة الفكرية عبر التربية والنقد الذاتي.

1 دقائق قراءة

أكدت المقالة المنشورة اليوم الأحد أنّ مواجهة التطرّف لا ينبغي أن تبدأ لحظة ظهور السلوك العنيف، بل تقتضي البحث في الشروط الفكرية والنفسية التي تسمح بنموّه. واعتبرت أنّ المعالجة العميقة تتطلب الانتقال من التعامل مع الظاهرة بعد اكتمالها إلى بناء الوعي الإنساني كمدخل أساسي للوقاية من الأفكار المغلقة.

وأوضحت أنّ الوعي ليس مجرد تراكم للمعارف، بل هو قدرة إنسانية على الفهم والتمييز والتحليل والمراجعة. وحذّرت من أنّ المعرفة قد تُستخدم لتبرير التعصّب إذا بقيت منفصلة عن العقل الناقد، مشدّدةً على أنّ قيمة المعرفة تكمن في قدرتها على توسيع أفق الإنسان وتحريره من الأحكام الجاهزة والقوالب الفكرية الجامدة.

وأشارت إلى أنّ العقل الذي يتلقّى الأفكار دون فحص ويعتبر الاختلاف تهديدًا يصبح بيئة خصبة للتطرّف. وذكرت الآية القرآنية التي تكشف أنّ حضور الخطاب القيمي لا يضمن الاستجابة الواعية، إذ قد يقود الانغلاق الفكري إلى النفور. ودعت إلى بناء عقل قادر على التفاعل الحرّ والمسؤول مع المعرفة بدلاً من حفظ الأفكار وتكرار العبارات دون إدراك.

وشدّدت على أنّ تحرير العقل لا يعني التحرّر من القيم، بل يقوم على التكامل بين العقل والقيمة الأخلاقية. وركّزت على أهمية مراجعة الذات قبل محاكمة الآخر، والتمييز بين الاختلاف والعداء. وأكدت أنّ المجتمع الذي يخشى السؤال يفتح المجال للإجابات الجاهزة، بينما المجتمع الذي يؤسّس لثقافة السؤال يمنح الإنسان فرصة لبناء قناعاته على الفهم لا على الخوف.

وختمت بأنّ بناء الوعي انتقال من الإنسان المتلقّي إلى المفكّر المسؤول، وهو مشروع حضاري لإعادة بناء الإنسان على أساس الكرامة والحوار. ورأت أنّ الوقاية الحقيقية تبدأ من جذور الفكرة قبل تحوّلها إلى ممارسة، مؤكّدةً أنّ الإنسان المتمتع بعقل حرّ ووعي مسؤول يكون أكثر قدرة على مقاومة أي خطاب يحاول مصادرة إنسانيته باسم الدين أو الهوية.