مقال: التمسك بالذاكرة الجماعية ضرورة لمواجهة الأسرلة
التأكيد على أهمية استحضار محطات تاريخية لبناء الوعي ومنع إعادة تشكيل الهوية تحت شعارات سياسية أو واقعية مرحلية.
أكد مقال رأي في ذكرى هبّة القدس والأقصى السادسة والعشرين، التي اندلعت عام ألفين، ضرورة التمسك بالمبادئ والثوابت. وشدد الكاتب على عدم السماح لمشاريع الأسرلة وكيّ الوعي بإعادة تشكيل الهوية الفلسطينية أو نقل المجتمع من موقعه الثابت نحو مفاهيم غريبة عن انتمائه الأصيل.
وأشار النص إلى أن الهبّة أسفرت عن استشهاد أكثر من أربعة آلاف فلسطيني وإصابة عشرات الآلاف، بينما قدم الداخل الفلسطيني ثلاثة عشر شهيدًا. واعتبر أن استحضار هذه الذكرى لا يجب أن يقتصر على الأحداث، بل يستدعي مراجعة السياق السياسي والوعي السائد آنذاك لفهم الدروس المستفادة عبر السنوات الطويلة.
ولفت المقال إلى أن الهبّة وقعت في عهد حكومة إيهود باراك المصنفة يساريًا، والتي حظيت بدعم عربي واسع وصل إلى خمسة وتسعين بالمئة. وأوضح أن هذا الدعم جاء في سياق تسويق الانتخابات كخيار مصيري وأقل ضررًا، مما دفع لاستنفار مجتمعي كبير شمل حتى استخدام مكبرات الصوت في المساجد للدعوة للتصويت.
وطرح الكاتب تساؤلات حول العلاقة بين الرهانات السياسية السابقة للهبّة وما حدث بعدها، مؤكدًا أن القاعدة الحاكمة لمسار الفلسطينيين هي الحفاظ على الهوية وصون الذاكرة. وحذر من أي مسار يسعى لإعادة تشكيل الوعي أو إحداث انزياح في المفاهيم تحت مسميات واقعية قد تؤدي لتشوه في الانتماء والهوية الوطنية الجامعة.
ونبه إلى خطر اختزال العمل العام في إنجازات مادية قد تزول، بينما يبقى بناء الوعي مسارًا تراكميًا يحتاج للصبر. وأكد أن المطالبة بالاعتذار عن الهبّات الشعبية بسبب تكلفتها البشرية هو تنصل من التاريخ، إذ تشكل هذه التضحيات جزءًا أساسيًا من الذاكرة الجمعية وتجربة شعب يكافح للحفاظ على وجوده وهويته.
وربط المقال بين ارتفاع الوعي الجمعي وقدرة المجتمع على مواجهة الجريمة المنظمة والتفكك الداخلي. واعتبر أن الذاكرة الحية تعزز الشعور بالانتماء وتقلل الفراغ الذي تستغله مسارات العنف، مشددًا على أن إبقاء المحطات التاريخية حاضرة يسهم في بناء منظومة قيم تعزز المسؤولية المتبادلة وتحصن النسيج الاجتماعي.


