عاجل
داخل
مقالات وآراء

مقالٌ يسأل عن خيارات العرب أمام «إسرائيل الثالثة»: بناءُ قوّةٍ سياسية مستقلّة تفرض شروطها بدل أن يكونوا رقماً يرجّح أحد طرفي الصراع الصهيوني

مقالُ رأيٍ يواصل سلسلةً سابقة لصاحبه في قراءة تحوّلات النظام الإسرائيلي، فيرى أنّ ما يسمّيه «إسرائيل الثالثة» بدأت معالمه تظهر مع سنّ قانون القومية سنة ألفين وثمانية عشر ومع انتخابات ألفين واثنتين وعشرين، حين بلغ التيار الديني القومي موقعاً مركزياً في السلطة. ويخلص المقال إلى أنّ سقوط الحكومة وحده قد لا يوقف هذا المسار، لأنّ أطرافاً مؤثّرة في المعارضة قريبةٌ من القناعات نفسها. ومن هنا يطرح سؤاله على العرب: أيكونون قوّةً انتخابية تعين أحد طرفي الصراع الصهيوني على بلوغ الحكم، أم قوّةً سياسية مستقلّة تفرض شروطها ولو ذهبت إلى الاقتراع بقائمتين؟ ويقترح تعاملاً براغماتياً مع أزمة المعارضة، مستنداً إلى الشقّ المتعلّق بالمساواة في وثيقة الاستقلال وإلى قرارَي الأمم المتحدة مئةٍ وواحدٍ وثمانين ومئتين وثلاثةٍ وسبعين.

2 دقائق قراءة
مقالُ رأيٍ يواصل سلسلةً سابقة لصاحبه في قراءة تحوّلات النظام الإسرائيلي، فيرى أنّ ما يسمّيه «إسرائيل الثالثة»

أطروحة المقال: مراحل ثلاث ونقلةٌ أخيرة

ينطلق المقال من تشخيصٍ عرضه صاحبه في مقالاتٍ سابقة، مؤدّاه أنّ النظام القائم وُلد في صراعٍ بنيوي بين شقّي الدولة اليهودية والدولة الديمقراطية، وأنّ الشقّ الأوّل ظلّ ينفي مكوّنات الثاني خطوةً إثر خطوة. ويحدّد نقلتين كبريين في هذا المسار: الأولى انتقال إسرائيل الأولى إلى الثانية منذ عام ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعةٍ وسبعين، والثانية ظهور معالم ما يسمّيه إسرائيل الثالثة مع قانون القومية وانتخابات ألفين واثنتين وعشرين.

ما يرتّبه المقال على هذا التشخيص

ويرى المقال أنّ هذه المرحلة أفرزت منظومةً سياسية وأيديولوجية داخل المجتمع اليهودي وداخل مؤسّسات الدولة، وأنّ هذه المنظومة تسعى إلى حسم الصراع مع الفلسطينيين بين النهر والبحر انطلاقاً من قناعاتٍ دينية. ويترتّب على ذلك عنده أنّ خسارة رئيس الحكومة وسقوط ائتلافه قد لا يكفيان لوقف الاتّجاه، ما دام جزءٌ من مكوّنات المعارضة المؤثّرة قريباً من هذه القناعات.

السؤال الموجَّه إلى العرب: رقمٌ مرجِّح أم قوّةٌ مستقلّة

ومن هذا التشخيص ينتقل المقال إلى سؤاله المركزي. فهو يضع العرب أمام خيارين: أن يكونوا قوّةً انتخابية تعين أحد طرفي الصراع الصهيوني على بلوغ الحكم، أو أن يتحوّلوا إلى قوّةٍ سياسية مستقلّة تفرض شروطها. ويلاحظ أنّ الخيار الثاني ممكنٌ حتّى مع الذهاب إلى الاقتراع بقائمتين، بشرط توحيد المطالب في التفاوض. والمطلوب عنده ليس اختيار أيّ إسرائيل تحكم، بل أن يصير العرب طرفاً في تحديد شكلها المقبل.

وثيقة الاستقلال: شقٌّ مرفوض وآخر يُتّخذ سنداً

ويقترح المقال تعاملاً براغماتياً مع أطرافٍ في المعارضة تبحث عن حليف، وبعضها يلوّح بوثيقة الاستقلال. غير أنّه يقسم الوثيقة قسمين: مقدّمةٌ تبرّر الحقّ التاريخي المزعوم، ويرفضها جملةً وتفصيلاً؛ وقسمٌ ثانٍ جاء استجابةً لقرار تقسيم فلسطين الذي اشترط وضع دستورٍ ديمقراطي يضمن حقوقاً متساوية. ويستشهد بقرار قبول العضوية في الأمم المتحدة سنة ألفٍ وتسعمئةٍ وتسعٍ وأربعين وبرسالةٍ سبقته وقّعها أبا إيبان وتعهّدت بالمساواة الكاملة لجميع السكّان.

لجنة هراري وغياب قانون المساواة

ويختم هذا المحور بما يعدّه دليل الالتفاف على ذلك التعهّد. فبعد أن أُنجز الاعتراف وقُبلت العضوية، لم يُلتزم بالمسار الدستوري في رأي المقال، وعُمل بتوصيات لجنة هراري التي قادت إلى سنّ قوانين أساسٍ بدل الدستور. والنتيجة التي يسوقها شاهداً هي أنّ الدولة التي تقدّم نفسها غربيةً تظلّ بلا قانون مساواة، وأنّ ما نصّت عليه الوثيقة صراحةً بقي بلا ترجمةٍ ملزمة.