مقالٌ موجَّه إلى الشباب يرى الانقسام الداخلي بوّابةً للعنف ولمن يصطاد في الماء العكر، ويدعو إلى وقف التخوين ورفض خطاب الكراهية
يوجّه مقالٌ منشور في باب الرأي رسالةً إلى الشباب مفادها أنّ مخاطر الانقسام والتشرذم ينبغي أن تؤخذ مأخذ الجدّ، لما قد تجرّه من عنفٍ ومشكلاتٍ اجتماعية تهدّد أمن المجتمع واستقراره. ويرى الكاتب أنّ الخلافات الداخلية تفتح الباب أمام الفتنة وأمام من يستغلّونها لتحقيق مصالحهم على حساب المصلحة العامّة، وأنّ قطع الطريق عليهم يبدأ من الوعي ومن الامتناع عن تحويل أيّ خلافٍ سياسي أو اجتماعي إلى خصومةٍ بين أبناء البلد الواحد. ويضع على الشباب على وجه الخصوص مسؤولية نشر ثقافة الحوار والتسامح ورفض خطاب الكراهية والتحريض، ويطالبهم بوقف التهجّم المتبادل والتجريح والتخوين. ويربط ذلك بالاستحقاق الانتخابي، إذ يقول إنّه يلتقي محبطين لا يريدون التصويت بسبب الخلافات بين الأحزاب، فيجيبهم بأنّ امتناعهم فرصةٌ لصعود اليمين المتطرّف.
الرسالة وعنوانها: من يخاطب المقال
المقال في صيغته رسالةٌ لا تقريرٌ، ومخاطَبه محدّد: الشباب الغيورون على مجتمعهم. ومطلبه الأوّل منهم أن يأخذوا مخاطر الانقسام والتشرذم مأخذ الجدّ، لا بوصفها خلافاتٍ في الرأي بل بوصفها مقدّمةً لما قد يتلوها من عنفٍ ومشكلاتٍ اجتماعية تمسّ أمن المجتمع واستقراره. ومن هنا يدعو إلى العمل على منع الانقسام وتعزيز روح التكاتف.
لماذا يعدّ الانقسام بوّابةً لا نتيجة
وحجّة الكاتب أنّ الخلافات الداخلية لا تقف عند حدّ ذاتها، بل تفتح الأبواب أمام الفتن والقيل والقال، وأمام من يصطادون في المياه العكرة ويستغلّون الخلاف لتحقيق مصالحهم على حساب مصلحة المجتمع. ولذلك فإنّ قطع الطريق على هؤلاء يبدأ عنده من الوعي، ومن القدرة على تجاوز الخلافات، ومن رفض أن يتحوّل أيّ خلافٍ سياسي أو اجتماعي إلى خصومةٍ بين أبناء البلد الواحد.
لماذا الشباب تحديداً
ويفسّر المقال توجيه الخطاب إلى الشباب بأنّهم طاقة المجتمع ومستقبله، وبأنّهم الأقدر على نشر ثقافة الحوار والتسامح والتصدّي لمن يحاول زرع الفتنة. ويطالبهم صراحةً بوقف التهجّم المتبادل والتجريح والتخوين، ويضع قاعدةً يكرّرها: أنّ اختلاف الآراء والمواقف أمرٌ طبيعي لا يفسد ما بين الناس، وأنّ المطلوب أن يبقى الاختلاف وسيلةً للحوار لا سبباً للعداء.
من الانقسام إلى الصندوق: الحلقة التي يصلها
وينتقل الكاتب من العامّ إلى الاستحقاق القريب عبر مشهدٍ يرويه عن نفسه: يلتقي أناساً يقولون له إنّهم محبطون ولا يريدون التصويت بسبب الاختلافات بين الأحزاب. وجوابه لهم مباشر: إنّ امتناعهم عن الاقتراع فرصةٌ لصعود اليمين المتطرّف. وبهذا يصل بين موضوعه الأصلي، وهو الانقسام الداخلي، ونتيجةٍ سياسية يحذّر منها.
ما يطلبه من القوى والقيادات
ولا يقصر المقال المسؤولية على الأفراد. فالمرحلة المقبلة تتطلّب في رأيه من القوى الفاعلة كلّها — السياسية والاجتماعية والشعبية — أن تتحمّل مسؤولياتها وأن تقدّم مصلحة المجتمع على المصالح الشخصية والحزبية والعائلية. ويصوغ المطلوب في ثلاثة: لغةٌ تجمع ولا تفرّق، وقياداتٌ تقرّب بين الناس ولا توسّع الهوّة، وشبابٌ واعٍ يدرك أنّ قوّة المجتمع في تماسكه.
الخلاصة: الوحدة ممارسةٌ لا شعار
ويغلق المقال بتمييزٍ بين القول والفعل: الوحدة ليست شعاراً يُرفع بل مسؤوليةٌ تُمارَس في الحياة اليومية، والوعي ليس كلاماً يُقال بل موقفٌ يُتّخذ حين تكون مصلحة المجتمع في خطر. ويوجّه إلى الشباب نداءه الأخير بأن يكونوا صمام الأمان لمجتمعهم، وأن يرفضوا الانقسام والعنف، وأن يمدّوا جسور التعاون.


