إحياء ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا واستخلاص العبر التاريخية
مرور أربعة وأربعين عاماً على المذبحة التي ارتكبتها إسرائيل بمساعدة ميليشيات لبنانية دون محاسبة المسؤولين حتى اليوم.
أحيت الذكرى السنوية لمجزرة مخيم صبرا وشاتيلا قرب بيروت، والتي نفذها الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع ميليشيات لبنانية يمينية في السادس عشر من سبتمبر عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين. وأسفرت هذه العملية الوحشية عن استشهاد أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني ومدني، في واحدة من أبشع الجرائم المسجلة ضد الإنسانية في تاريخ المنطقة المعاصر.
وأكّدت المصادر أنّ المجزرة استمرت لثلاثة أيام متتالية، حيث دخلت فرق مسلحة إلى المخيم تحت حماية القوات الإسرائيلية التي أغلقت مداخله ومنعت الصحفيين من الدخول. وأشارت إلى أنّ الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان قد حذر سابقاً من احتمال وقوع مجازر مماثلة بعد خروج قوات منظمة التحرير من بيروت في نهاية أغسطس من العام نفسه.
وأوضحت أنّ قرار تنفيذ المذبحة صدر عن قيادة عسكرية إسرائيلية تضم رافائيل إيتان رئيس الأركان وآرييل شارون وزير الدفاع آنذاك. ولفتت إلى أنّ ثلاث فرق مكونة من خمسين مقاتلاً لكل منها اقتحمت المخيم ونفذت عمليات قتل منهجية بحق المدنيين العزل، مستغلة الغطاء الأمني الذي وفرته الآليات الإسرائيلية المحيطة بالموقع.
وشدّدت على أنّ مرور أربعة عقود ونصف لم يسفر عن محاكمة أي من المسؤولين الإسرائيليين أو اللبنانيين المتورطين في الجريمة. وأكدت أنّ الإفلات من العقاب شجع على تكرار نماذج مشابهة من العدوان، مشيرةً إلى أنّ الصمت الدولي والعربي الراهن يعكس استمرار نفس السياسة التي سمحت بارتكاب المجزرة الأصلية دون رادع حقيقي.
ودعت إلى اعتبار هذه الذكرى درساً تاريخياً يؤكد ضرورة الحفاظ على قدرة المجتمعات على الدفاع عن نفسها. وحذّرت من دعوات نزع السلاح التي تطرح أحياناً كحل سياسي، مؤكدةً أنّ التجربة أثبتت أن تجريد السكان من وسائل الحماية يجعلهم عرضة للإبادة الجماعية كما حدث في صبرا وشاتيلا عندما تركوا أعزل أمام آلات القتل.


