انتخابات 2026 صراعٌ على أيّ إسرائيل تخرج من الصناديق
مقال رأيٍ يستعيد مفهوم «دولة يهودا» لدى المؤرّخ إيلان بابيه، ويرى أنّ تبديل رئيس الحكومة لا يبدّل بالضرورة الاتجاه التاريخي.
السؤال ليس من يرأس الحكومة
يرى مقال رأيٍ نشره موقع «الجرمق» أنّ الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ليست منافسةً بين بنيامين نتنياهو ومعارضيه ولا سباقاً على عدد المقاعد وتشكيل الائتلاف فحسب، بل صراعٌ أعمق على هوية الدولة نفسها. ويعيد الكاتب صوغ السؤال المركزي: لا من سيرأس الحكومة، بل أيّ مشروعٍ للدولة سينتصر.
نموذجان متنازعان
ويضع المقال أمام القارئ نموذجين: دولةٌ قامت على نموذج الدولة القومية اليهودية الاستيطانية ذات المؤسسات المدنية والجيش، وحاولت لعقودٍ تقديم نفسها أمام العالم بوصفها ديمقراطية غربية؛ ومسارٌ ثانٍ نحو ما يسمّيه المؤرّخ الإسرائيلي إيلان بابيه «دولة يهودا»: دولةٌ دينية قومية أشدّ تطرّفاً، عمادها الاستيطان المكثّف والضمّ وفرض سيادةٍ دينية على فلسطين التاريخية بين النهر والبحر.
من الهامش إلى المركز
ووفق قراءة الكاتب لأطروحة بابيه، وُلد هذا التيّار في أوساط مستوطني الضفة الغربية ثمّ زحف من الهامش إلى قلب السياسة الإسرائيلية، وصار له تأثيرٌ متزايد في المؤسسات والجيش والأمن. ويلخّص المقال الأطروحة بعبارة بابيه: «دولة يهودا تبتلع تدريجياً دولة إسرائيل»، موضحاً أنّ المقصود ليس ظهور دولةٍ جديدة بالاسم، بل منظومةٌ تعمل من داخل القائمة لإعادة تعريفها.
بن غفير وسموتريتش اختباراً
ولاختبار الفرضية سياسياً، يحيل المقال إلى موقع إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في النظام السياسي، إذ لم يعد أيٌّ منهما صوتاً احتجاجياً في أقصى اليمين بل جزءاً من معادلة الحكم. ويقرأ الكاتب أزمة اليمين الراهنة بوصفها أعمق من خلافٍ شخصي، إذ تكشف المواجهة حول التحالف الانتخابي سؤالاً عن قيادة اليمين وعن شكل إسرائيل المقبلة، ومنه يفهم رفض بن غفير دعوة نتنياهو إلى قائمةٍ مشتركة مع سموتريتش.
ما لا تغيّره نتيجة الصناديق
ويخلص المقال إلى أنّ اختزال الانتخابات في معادلة نتنياهو مقابل معارضيه قد يكون خطأً، لأنّ البنية الأيديولوجية والسياسية التي أنتجت صعود اليمين الديني والاستيطان والضمّ ستبقى قائمة في المجتمع الإسرائيلي حتى لو تبدّل رئيس الحكومة والائتلاف. وبحسب الكاتب، أهمّية مفهوم «دولة يهودا» أنّه لا يحصر المشروع في حدود الضفة، بل يراه قوّةً تؤثّر في الدولة كلّها.


