عاجل
داخل
مقالات وآراء

انضمام سيغالوفيتش يختبر حدود الشراكة لا عدد المقاعد

مقال رأيٍ يرى منصور عباس ينقل «الموحدة» من سياسة التمثيل إلى سياسة صناعة القرار، ويضع أمامه في المقابل سؤال الهوية.

2 دقائق قراءة

أبعد من مفاجأةٍ انتخابية

يرى مقال رأيٍ نشره موقع «الجرمق» أنّ انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس ليس مفاجأةً انتخابية عابرة ولا مناورةً لاستقطاب أصواتٍ إضافية، بل محاولةٌ لإعادة رسم موقع العرب في معادلة الحكم. ويشير الكاتب إلى أنّ اللافت ليس كون سيغالوفيتش يهودياً من التيّار الصهيوني والوسط السياسي فحسب، بل خلفيته الأمنية والشرطية وارتباط اسمه بمواجهة الجريمة المنظّمة في المجتمع العربي.

من قوّةٍ احتجاجية إلى قوّةٍ تفاوضية

ويذكّر المقال بأنّ رهان عباس المعلن منذ سنوات هو نقل القوّة البرلمانية العربية من موقع الاحتجاج إلى موقع التفاوض، وأنّ تجربة عام 2021، حين صارت «الموحدة» جزءاً من المعادلة التي أفضت إلى حكومة بينيت ولابيد، أثبتت أنّ الصوت العربي يمكن أن يتحوّل في برلمانٍ منقسم إلى ورقةٍ يصعب تجاهلها.

جسرٌ داخل القائمة نفسها

ويقرأ الكاتب في الخطوة تطويراً لهذه المعادلة: بدل أن تكون «الموحدة» جسراً بين العرب والأحزاب اليهودية، يريدها عباس جسراً داخل القائمة ذاتها. ويرى أنّ وجود سيغالوفيتش في موقعٍ متقدّم قد يمنحها قدرةً أكبر على مخاطبة قطاعاتٍ من الناخبين اليهود، ويخفض الحاجز أمام أحزاب الوسط والمعارضة التي قد تحتاج إلى أصواتها.

قيمة المقاعد بعد الاقتراع

ويخلص المقال إلى أنّ المعركة الحقيقية ليست على عدد المقاعد بل على قيمتها بعد الانتخابات، فإذا بقيت الخريطة البرلمانية منقسمة فقد يجد عباس نفسه أمام فرصة لعب دور صانع الملوك مجدّداً. ويضيف أنّ ذلك قد يربك حسابات اليمين والمعارضة معاً: اليمين يستطيع مهاجمة التعاون مع حزبٍ عربي لكنّه سيجد صعوبةً في اختزال القائمة بعد دخول سياسي يهودي معروف إليها.

سؤال الهوية في المقابل

أمّا على المستوى العربي فيرى الكاتب المعادلة أكثر تعقيداً، إذ يراهن عباس على أنّ المواطن يريد نتائج ملموسة في مكافحة الجريمة وتحسين الخدمات وزيادة الميزانيات، بينما تضعه هذه البراغماتية أمام سؤال الهوية السياسية وحدود الشراكة. ويصوغ المقال السؤال بوصفه فارقاً بين الاندماج السياسي والذوبان السياسي.

مغامرةٌ للطرفين

ويعتبر الكاتب أنّ سيغالوفيتش بدوره يخوض مغامرةً استثنائية، وأنّ انتقال سياسي يهودي إلى قائمةٍ عربية رسالةٌ بأنّ الشراكة يمكن أن تتحوّل من خطابٍ انتخابي إلى تجربةٍ عملية. ويرى أنّ الهدف الأبعد قد يكون تغيير مفهوم القائمة العربية نفسها، من قائمةٍ تمثّل العرب أمام الدولة إلى قائمةٍ تشارك في تحديد اتجاهها، وأنّ فشل المشروع سيكون دليلاً على أنّ الفجوة أعمق من أن يردمها تحالفٌ انتخابي واحد.