عاجل
داخل
مقالات وآراء

القائد يُقاس بعدد العقول التي حرّرها لا بعدد المصفّقين

مقال رأيٍ يوجّه عتاباً إلى أبناء جيل الكاتب، ويحذّر من ربط الناس بالأشخاص بدل الأفكار فيما المجتمع ينزف.

2 دقائق قراءة

عتابٌ موجَّه إلى جيل

يكتب صاحب مقالٍ نشره موقع «الجرمق» إلى أبناء جيله الذين عايشوا التحوّلات الكبرى وذاقوا الإقصاء حيناً والحضور حيناً آخر، ثمّ استقرّ بعضهم على قناعةٍ يعدّها خطيرة: أنّه مركز المجتمع وأنّ الناس تدور في فلكه. ويؤكّد الكاتب أنّ عتابه ليس خصومةً شخصية بل خوفٌ على جيلٍ كان يُفترض أن يكون أنضج من أن يقع في فخّ الأنا.

حين يُختزل المشروع في اسم

ويميّز المقال بين الطموح بوصفه محرّكاً للحياة وبين تضخّم الذات الذي يحوّله إلى أداة هدم. وما يستوقف الكاتب ليس اختلاف الرؤى بل الاستخفاف بعقول الناس: أن يُربط الناس بشخصٍ لا بفكرة، وأن يُختصر المشروع في اسم، وأن تنقلب الشراكة الواعية إلى ولاءٍ أعمى.

تسليم مفاتيح الوعي

ويسأل الكاتب كيف يقبل إنسانٌ خبر تقلّبات الحياة أن يعطّل عقله بإرادته، وأن تُروى الحكايات الشخصية كأنّها حقائق مطلقة، وأن يُعامل صاحبها كأنّه معصومٌ عن الخطأ. ويرى أنّ أخطر ما يصيب جيلاً عايش النضالات والانكسارات هو أن يسلّم مفاتيح وعيه لشخصٍ واحد فيتراكم الجمود جيلاً بعد جيل، مؤكّداً أنّ الزمن يحتاج إلى النقد أكثر من التصفيق وإلى المسؤولية أكثر من الشعارات.

المجتمع ينزف والصراع على المقدّمة

ويقابل المقال بين صورتين: مجتمعٌ تسيل فيه الدماء في الشوارع وتكتظّ البيوت بالخوف ويسقط الشباب واحداً تلو الآخر، وأترابٌ منشغلون بالمواقع والصور والخطابات وبمن يكون في المقدّمة، كأنّ المجتمع تفصيلٌ صغير في سيرهم الذاتية. ويصوغ المفارقة بأنّ المجتمع يموت من تضخّم الأنا بينما يتباهى بها من يُفترض أن يقودوه.

بوصلةٌ داخلية لا إنجازٌ ظاهر

ويخلص الكاتب إلى أنّ القائد الحقيقي لا يُقاس بعدد المصفّقين حوله بل بعدد العقول التي حرّرها، ولا بقدرته على تحشيد الولاء بل على تحمّل المسؤولية عند وقوع الأخطاء. ويرى أنّ الفرق بين من يعيش لذاته ومن يعيش لأمّته يكمن في اتّجاه البوصلة الداخلية: الأوّل يسأل كيف يكبر هو، والثاني كيف يكبر المعنى من بعده. ويختم بأنّ التجربة التي لا تولّد تواضعاً تتحوّل عبئاً، وأنّ الجيل حلقةٌ في سلسلةٍ تنكسر من أضعف حلقاتها إن أصرّ كلٌّ على تضخيم ذاته.