عاجل
داخل
مقالات وآراء

مقالٌ في باب الرأي يقرأ «الاغتيال المعنوي»: عقوبةٌ تُبقي صاحبها حيّاً وتقتل مكانته

أطروحة المقال أنّ ليس كلّ إقصاءٍ سياسي يحتاج سلاحاً، وأنّ التشهير المنظَّم وتلفيق ما لم يُرتكب يتركان الإنسان حيّاً بجسده مهدوماً في سمعته. ويفرّق الكاتب بين خصومةٍ مشروعة قوامها الاختلاف والنقد، وبين مشروعٍ مبيَّت لتحطيم الخصم، ويخلص إلى أنّ الانتصار الحقيقي أن تنافس دون أن تهدم. ولا يرد في المادّة المرصودة اسم كاتب المقال، ولا يسمّي المقال شخصاً ولا واقعة بعينها.

2 دقائق قراءة
أطروحة المقال أنّ ليس كلّ إقصاءٍ سياسي يحتاج سلاحاً، وأنّ التشهير المنظَّم وتلفيق ما لم يُرتكب يتركان الإنسان

أطروحة المقال

ينطلق المقال من فكرةٍ واحدة: أنّ الجريمة في السياسة لا تُقاس بالسلاح وحده. فالكلمة قد تعمل عمل الرصاصة، والإشاعة قد تصير خنجراً، والسعي المنظّم إلى إخراج خصمٍ من المشهد قد يكون فعلاً مكتمل الأركان وإن لم يسقط فيه أحد. وحين ينقلب الخلاف في الرأي إلى مشروعٍ لتحطيم إنسان، يرى الكاتب أنّنا خرجنا من باب التنافس إلى بابٍ آخر.

اغتيالٌ يترك الجسد سليماً

يميّز المقال بين إنهاء حياة إنسان، وهو ما يعدّه أبشع ما يُرتكب لأنّ الحياة ليست ملكاً لأحد، وبين نوعٍ أخفى من الإقصاء: أن تُشوَّه سمعة رجلٍ وتُلصق به تهمٌ لم يقترفها، فيبقى حيّاً بجسده ميتاً في مكانته وكرامته. وهذا في نظر الكاتب ليس خصومةً عابرة بل محاولةٌ لإسقاط الشخص من موقعه.

حين يصير الإقصاء مخطّطاً مسبقاً

أخطر ما يتوقّف عنده المقال هو التدبير المسبق: أن تُصنع المواقف وتُرتَّب الوقائع ويُستدرَج الخصم إلى موقعٍ محرج، ثمّ تُقدَّم التفاصيل بوصفها حقائق لا تُناقَش. عندها، بحسب الكاتب، تتحوّل الساحة السياسية إلى ميدان تصفيةٍ لا علاقة له بالمنافسة ولا بالديمقراطية.

أين ينتهي حقّ الخصومة

لا ينكر المقال على أحدٍ حقّه في الاختلاف والمنافسة والنقد، بل يعدّ المواجهة القاسية في الرأي حقّاً ما دامت محكومةً بالحقيقة والأخلاق. الانحدار عنده يبدأ حين يصير التنافس مؤامرة، والتشهير أداة، والاختلاف رغبةً في تدمير الطرف الآخر.

سؤال التربية وسؤال القيمة

يعيد الكاتب السؤال من «من ارتكب؟» إلى «كيف صرنا هنا؟»: كيف صار إيذاء الآخر في نظر بعضهم وسيلةً مشروعة إلى غايةٍ سياسية. ويقيس تقدّم المجتمعات لا بعدد الأحزاب والمقاعد، بل بقدرة أهلها على الاختلاف من غير أن يتحوّلوا إلى أعداء.

خلاصة الكاتب وحدود المقال

يخلص المقال إلى أنّ السياسي الحقيقي من يختلف دون أن يهدم، وينافس دون أن يطعن، ويكسب موقفه دون أن يخسر إنسانيّته، وأنّ ما يُقتل في هذه المعارك ليس فرداً وحده بل شيءٌ من الثقة العامّة. ويُقرأ النصّ هنا بوصفه رأياً عامّاً في السلوك السياسي: فهو لا يسمّي شخصاً ولا حادثة، ولا يرد في الرصد اسم كاتبه، فلا نسبةَ في هذا الخبر إلى أحد.