مقالٌ في معنى المشاركة الانتخابية: الصندوق أداةٌ لا قيمة لها بلا هدفٍ سياسي وعملٍ شعبي يسنده
المقال يلاحظ أنّ حدّة الانقسام بين المشاركة والمقاطعة تخفّ كلّما اقترب موعد الاقتراع، ويرى أنّ السؤال الجدير بالنقاش ليس الذهاب إلى الصندوق من عدمه بل الهدف من الذهاب وشعاراته، ويقرأ في إسقاط الائتلاف هدفاً تكتيكياً يفتح مساحةً للعمل لا تغييراً في جوهر المنظومة.
ملاحظةٌ أولى: الاستقطاب يخفّ لا يشتدّ
ينطلق المقال المنشور في المادّة المرصودة من ملاحظةٍ مفادها أنّ الخصومة الحادّة بين دعاة المشاركة ودعاة المقاطعة في الداخل الفلسطيني تتراجع كلّما دنا موعد الانتخابات الإسرائيلية. ويقرأ الكاتب في ذلك وعياً متزايداً بثقل اللحظة وبضيق ما تبقّى من منافذ للعمل السياسي، لا فتوراً في الموقف.
السؤال الذي يستحقّ الجدل
ومن هذه الملاحظة ينتقل النصّ إلى ما يعدّه السؤال الأجدر: ما الغاية السياسية من خوض الاستحقاق؟ وتحت أيّ عناوين يُخاض؟ وكيف يمكن أن يتحوّل إلى أداةٍ تقوّي المجتمع وعمله السياسي بعد سنواتٍ من القمع والملاحقة والتضييق واتّساع الجريمة المنظّمة؟
الانتخابات ليست إجراءً تقنياً
ويرفض المقال اختزال العملية الانتخابية في ورقةٍ تُوضع في صندوق، فهي عنده عمليةٌ تصوغ الوعي وتعبّئ الناس وترتّب الأولويات وتصلهم بذاكرتهم ومصالحهم. غير أنّها قد تنقلب إلى نقيض ذلك تماماً: إنتاج أوهامٍ وتذويت عجزٍ ودفع الأفراد إلى البحث عن خلاصٍ فردي داخل منظومةٍ لا تمنحهم مساواة.
درسٌ من التجربة منذ يوم الأرض
ويستند الكاتب إلى قراءةٍ للتجربة الفلسطينية في الداخل على مدى عقود، ليقول إنّ العمل البرلماني — على ما فيه من تناقضٍ مؤلم — كان ذا قيمةٍ حين ارتبط بمشروعٍ شعبي أوسع ولم ينفصل عن سياسة الشارع وتنظيم المجتمع، وإنّ أحزاباً رئيسة نجحت منذ انتفاضة يوم الأرض عام 1976 في جعل المنبر البرلماني ساحةً للصراع السياسي والفكري وأداةً للتثقيف.
لماذا اختلفت الظروف اليوم
لكنّ المقال يرى أنّ الشرط تبدّل: فالحكم في إسرائيل بلغ درجةً من التطرّف لم يعد معها يحفل بالادّعاء الديمقراطي القديم. وفي مثل هذه الحال، لا تكتسب المشاركة معنى إلّا إذا ارتبطت بهدفٍ سياسي واضح ينهض بالحالة الجماعية، وإلّا صارت طقساً يُستهلك ثمّ يُنسى.
إسقاط الائتلاف: هدفٌ تكتيكي لا أكثر
ويحذّر الكاتب من وهمٍ محدّد: أنّ رحيل حكومة نتنياهو يغيّر طبيعة الدولة ومنظومتها. فالبديل، في تقديره، قد يكون أشدّ حنكةً في لغته وأكثر مراوغةً في أدواته من دون أن يفارق جوهره. ومع ذلك يرفض أن يُعدّ إسقاط الائتلاف أمراً ثانوياً، لأنّ بقاءه — كما يخلص — يعني مزيداً من إغلاق منافذ العمل السياسي وإرهاق المجتمع ودفعه إلى اللامبالاة، بينما يفتح رحيله مساحةً للعمل في مواجهة من يخلفه.


