عاجل
داخل
مقالات وآراء

ياسر العقبي: المكعّبات الإسمنتية عند مداخل النقب فحصُ نبضٍ لا إجراءٌ أمني عابر

مقالٌ يقرأ في الحواجز التي ظهرت أخيراً عند مداخل البلدات تحت شعار مكافحة الجريمة، ويستند إلى أمر «العليا» المشروط الصادر مطلع أيلول في التماس جمعية حقوق المواطن، ليحذّر من أن يصير المؤقّت دائماً.

2 دقائق قراءة
مقالٌ يقرأ في الحواجز التي ظهرت أخيراً عند مداخل البلدات تحت شعار مكافحة الجريمة، ويستند إلى أمر «العليا» المش

سؤالٌ يخشى الكاتب أن يصير يومياً

يفتتح ياسر العقبي، رئيس تحرير موقع «يوم البادية» في الجنوب، مقاله بسؤالٍ يتخيّل أهل النقب يتبادلونه بمرارة ويفتحون له مجموعاتٍ على تطبيقات المحادثة: أيّ مداخل بلداتنا مفتوحٌ اليوم؟ ويرى أنّ ظهور المكعّبات الإسمنتية أخيراً عند مداخل البلدات، تحت شعار مكافحة الجريمة، يجعل هذا السؤال احتمالاً قريباً لا فرضاً بعيداً.

قلقٌ حقيقي وُظّف في غير موضعه

ويقول الكاتب إنّ القلق على الأمن الشخصي في المجتمع العربي قلقٌ متراكم وصادق، لكنّه استُثمر لتمرير إجراءاتٍ قد تتجاوز غايتها المعلنة فتمسّ حرّية الناس في التنقّل، إلى أن يصير الوصول إلى البلدة أو مغادرتها رهن حاجزٍ أو مدخلٍ مغلق. ويقرأ في الأمر ما يشبه اختبار ردّ الفعل: كم يحتجّ الناس، ومتى يألفون استثناءً يُفرض على مدخل حارتهم.

ما قالته المحكمة العليا

ويستند العقبي إلى تدخّلٍ قضائي وقع في الأوّل من أيلول/سبتمبر 2026، حين أصدرت المحكمة العليا أمراً مشروطاً في التماسٍ تقدّمت به جمعية حقوق المواطن. وموضوع الالتماس سياسةٌ تُبقي بموجبها الشرطة كتلاً إسمنتية شهوراً داخل أحياء البلدات العربية وعلى مداخلها. وقد أوجبت المحكمة عليها أن تبيّن لماذا لا تكفّ عن نصب حواجز صلبة غير مأهولة ما دام لا يخوّلها بذلك نصٌّ تشريعي صريح، وضربت لها الرابع من تشرين الأوّل/أكتوبر موعداً للردّ.

ما يجري في الميدان إلى جانب الحواجز

ولا يقف الكاتب عند حواجز الشرطة وحدها، بل يضمّ إليها وقائع ينسبها إلى مستوطنين: محاولة سرقة قطيع غنمٍ من مواطن بدوي في قرية عتير، وما جرى قبل أشهر في بئر هداج حين أُضرمت النار في ممتلكاتٍ تعود إلى مستوطنين أنفسهم — وهي واقعةٌ يقول إنّ كاميرات الأهالي وثّقتها فحالت دون إلصاق التهمة بالقرية المجاورة.

مطلبٌ من طرفين لا من طرف

ويحرص العقبي على أن يجمع في موقفه بين مطلبَين لا يرى بينهما تناقضاً: شرطةٌ تحمي الناس وتلاحق المجرمين وتفرض القانون على الجميع من جهة، ورفضُ أن يتحوّل شعار مكافحة الجريمة إلى بوّابةٍ لإغلاق البلدات وتقييد حركة سكّانها ومعاملة مجتمعٍ بأكمله بوصفه ملفّاً أمنياً من جهةٍ أخرى. ويجمل الفكرة بعبارةٍ يجعلها محور المقال: الجريمة تُلاحَق، ولا تُعاقَب عليها الجغرافيا.

درسٌ يقرأه في الضفة

ويختم بالإحالة إلى الضفة الغربية، حيث بدأت الحواجز والإغلاقات — في سياقاتٍ يقرّ بأنّها مختلفة — ثمّ استقرّت مع الوقت منظومةً تتحكّم في تنقّل الناس بين مدنهم وقراهم، حتى صار السؤال عن الطريق سؤالاً يومياً. ويحذّر من أن يبلغ النقب هذه الحال في رهط واللقية وتلّ السبع وعرعرة النقب وترابين الصانع والقرى الممتدّة على الشوارع 31 و25 و40، ومن أن يكون ما يُقدَّم اليوم استثناءً مؤقّتاً عرضاً تشويقياً لما بعد الانتخابات.