عاجل
داخل
مقالات وآراء

مقالٌ يسائل ثنائية المشاركة والمقاطعة: كلتاهما وسيلة، والحكم عليهما بما تُحصّلان

الكاتب محمد بدران يرى أنّ اختزال السؤال في جوابٍ جاهز — مشاركةٌ خيانة أو مشاركةٌ تغيير — تبسيطٌ لمسألةٍ أكبر، وأنّ السؤال الأنضج يبدأ بما يُكسب وما يُخسر.

1 دقائق قراءة
الكاتب محمد بدران يرى أنّ اختزال السؤال في جوابٍ جاهز — مشاركةٌ خيانة أو مشاركةٌ تغيير — تبسيطٌ لمسألةٍ أكبر،

سؤالٌ يتكرّر قبل كلّ استحقاق

يفتتح الكاتب محمد بدران مقالاً له بسؤالٍ يقول إنّه من أكثر ما يتردّد في المجتمع العربي كلّما اقترب أمر السياسة وصناعة القرار: هل تعني المشاركة تنازلاً عن المبادئ؟ وهل دخول المؤسّسات القائمة قبولٌ بكلّ ما فيها؟ أم أنّها قد تكون سبيلاً إلى حماية الحقوق وصناعة التأثير؟

تبسيطٌ من الجهتين

ويرى أنّ العطب يبدأ حين يتحوّل السؤال إلى إجابةٍ معلّبة: فمن يقول إنّ المشاركة خيانةٌ للمبادئ، ومن يقول إنّها طريقٌ مضمون إلى التغيير، كلاهما — في تقديره — يختصر مسألةً أوسع من الاختصار. فلا المشاركة قيمةٌ مطلقة ولا المقاطعة كذلك، وإنّما هما وسيلتان تُقاسان بأهدافهما ونتائجهما.

متى يبدأ التنازل

ويميّز الكاتب بين من يدخل مساحةً ما متمسّكاً بثوابته وبين من يدخلها فيتخلّى عنها ليصير مقبولاً لدى غيره. فالتنازل عنده لا يبدأ بفعل المشاركة نفسه، بل حين تُفقد البوصلة، أو يُقبل ما كان مرفوضاً، أو يصير بلوغ الموقع أهمّ من المبدأ الذي قُصد الموقع من أجله.

ماذا يحدث حين نغيب

ويسوق سؤالاً مقابلاً لمن يرى في الامتناع منعاً للشرعية: هل تتوقّف القرارات؟ هل تختفي السياسات وتتعطّل القوانين؟ أم يمضي الآخرون في اتّخاذ ما يمسّ حياة الناس بينما يُكتفى بتسجيل الاعتراض؟ ويقرّ بأنّ الغياب قد يكون موقفاً مبدئياً مشروعاً في حالات، لكنّه في حالاتٍ أخرى يتحوّل إلى إخلاءٍ للساحة.

عدالة القضية وأدوات الدفاع عنها

وينتهي المقال إلى أنّ عدالة القضية وحدها لا تكفي ما لم تُصحبها أدوات الدفاع عنها، وأنّ امتلاك المبادئ لا يغني عن معرفة كيفية حمايتها في عالمٍ تحكمه المصالح والتوازنات. وبهذا يزيح الكاتب السؤال من صيغة «نشارك أم لا» إلى صيغة الحساب: ماذا نحصّل وماذا نخسر؟