عاجل
داخل
مقالات وآراء

حيادري: الشراكة السياسية الحقيقية تتطلب مساواة كاملة في القرار

كاتب يرى أن قبول الأصوات العربية انتخابياً ورفضها حكومياً يناقض مبادئ الديمقراطية والمواطنة المتساوية.

2 دقائق قراءة

أكد الكاتب مرعي حيادري أن الشراكة السياسية الحقيقية لا تعني مجرد الحصول على مقعد هامشي، أو استدعاء الصوت عند الحاجة ثم إقصائه أثناء صناعة القرار الفعلي. وشدد على أن الديمقراطية ليست عملية تقتصر على طلب صوت المواطن، ثم إعلامه بعد ظهور النتائج بأنه ليس شريكاً فعلياً في الحكم، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول معنى المشاركة.

وتساءل عن المغزى الحقيقي للشراكة إذا كان الشريك مقبولاً فقط عندما يمنح صوته الانتخابي، بينما يُرفض وجوده حين يطالب بحقه الطبيعي في التأثير وصنع القرار. وأشار إلى أن هذه المعادلة تكشف عن عدالة مشوهة تجعل من أصوات المواطنين العرب رقماً مطلوباً في الحسابات الانتخابية البحتة، لتتحول لاحقاً إلى عبء ثقيل.

وأوضح أن التجربة السياسية السابقة أثبتت إمكانية المشاركة العربية في الحكم، مستشهداً بانضمام القائمة العربية الموحدة للائتلاف الداعم لحكومة بينيت ولابيد بعد انتخابات عام ألفين وواحد وعشرين. واعتبر هذه السابقة خطوة سياسية مهمة تطرح سؤالاً مشروعاً حول سبب رفض الشراكة الكاملة عندما يتعلق الأمر بالمساواة الحقيقية بدلاً من تقاطع المصالح المؤقت.

وشدد على أن الشراكة ليست منح لجان هنا أو ميزانيات هناك، ولا وعوداً تستخدم لتهدئة الشارع مؤقتاً، بل هي حق متساوٍ في السؤال والقرار والمسؤولية والمحاسبة. وأكد أن الكرامة السياسية لا يمكن تجزئتها، وأن المواطنة لا تُقاس بدرجة القبول السياسي لهذا المواطن أو ذاك، بل بمبدأ المساواة الثابت الذي لا يقبل الانتقاص.

ورأى أن المفارقة الأكثر إيلاماً تكمن في مطالبة الناس بالإيمان بالديمقراطية مع رسم خط غير مرئي يمنعهم من الاقتراب من غرفة القرار الفعلية. ودعا إلى قول الحقيقة بلا مواربة بأن الصوت العربي جزء من الشرعية الانتخابية، وبالتالي لا يجوز استبعاده من شرعية الشراكة، خاصة مع تساوي المواطنين في الواجبات المطالبة بالحقوق.

وختم بالتأكيد على أن رفض مبدأ الشراكة لمجرد هوية الشريك يضع الديمقراطية أمام امتحان حقيقي لمعرفة ما إذا كانت مساواة في الحقوق أم مجرد آلية لاختيار الحاكم. واعتبر أن الشراكة المنقوصة التي تطلب من الشريك الانحناء للبقاء داخل اللعبة تفقد الإنسان كرامته قبل منحه مكانه، مما يستدعي مراجعة قيمة الصوت عند الصندوق مقارنة بطاولة القرار.