رأي: الشطب الانتخابي محاولة لإعادة تعريف المواطنة العربية
دعوة للمجتمع العربي لردع سياسات الإقصاء عبر مشاركة واسعة في الانتخابات القادمة واعتبارها معركة على الحقوق والكرامة المدنية.
أدان الكاتب ظاهرة الشطب المتكرر للقوائم والمرشحين العرب قبيل الانتخابات، معتبراً إياها ليست مجرد خلاف قانوني عابر حول الأهلية، بل عملية سياسية منهجية تهدف إلى تقليص الحيز الديمقراطي المتاح للعرب داخل إسرائيل. وأكد أن هذه الممارسات تعيد رسم حدود المواطنة الفلسطينية وفق شروط تضعها الأغلبية اليهودية، مما يحول المشاركة السياسية إلى اختبار ولاء دائم لا يُطلب من غيرهم اجتيازه.
وأوضح أنّ ما يشهده الميدان السياسي ليس نقاشاً موضوعياً حول تطبيق القوانين، بل مشروعاً يهدف إلى إعادة تعريف طبيعة المواطنة العربية مرة تلو الأخرى. وأشار إلى أن طلبات الشطب ترسم حدوداً جديدة لما يُسمح للعرب بالتعبير عنه أو تمثيله لجمهورهم، مما يؤدي إلى تآكل مساحة العمل السياسي المشروع وتضييق دائرة الآراء المقبولة في الساحة العامة بشكل مستمر وممنهج.
وحذر من أن هذه السياسة لم تعد حكراً على اليمين المتطرف فقط، إذ تكشف كل انتخابات الفجوة بين شعارات أحزاب الوسط واليسار وبين ممارساتها الفعلية عند الاختبار الحقيقي. ولفت إلى أن الكثيرين ينظرون إلى المواطنين العرب كأصوات انتخابية مطلوبة فقط، وليس كشركاء متساوين في النظام السياسي، مما يجعل تأييد شطب ممثلين منتخبين نفاقاً سياسياً مكشوفاً لا يمكن تبريره بالذرائع الحزبية.
ودعا المجتمع العربي وخاصة جيل الشباب إلى عدم الرد بالإحباط أو المقاطعة، لأن القوى الدافعة للشطب تراهن على تآكل الثقة السياسية وانخفاض نسبة المشاركة. وشدد على أن الرد يجب أن يكون معاكساً تماماً لرغبات أصحاب سياسة الإقصاء، وذلك من خلال اقتحام الساحة السياسية وفرض الحضور فيها، بدلاً من الانسحاب الذي يمنح دعاة العنصرية ما يريدونه من إبعاد العرب عن صناديق الاقتراع.
وأكد أن المعركة الحقيقية تدور حول معنى المواطنة نفسها وليست فقط على المقاعد النيابية، مشدداً على أن الرد الأقوى يكون في صناديق الاقتراع حيث يصوت المواطنون بثقة وقوة. واختتم بالقول إن ارتفاع نسبة التصويت العربية يرسم الحدود الحقيقية للمواطنة ويفشل مخططات الإقصاء، مرسلاً رسالة واضحة بأن العرب شركاء أصلاء في البلاد وسيواصلون الدفاع عن حقهم في التمثيل والتأثير والمشاركة الفاعلة.


