عاجل
داخل
مقالات وآراء

صوتُ الناخب ليس ملكاً لحزبٍ ولا أمانةً عند قائد

ينطلق مقالٌ منشور في باب «رأي حر» من دعوى يعلنها في عنوان قسمه الأوّل: صوت المواطن ليس ملكاً لحزبٍ ولا أمانةً عند قائد. ويبني عليها سبعة أقسامٍ مرقّمة يرفض فيها تخوين من يقاطع أو يضع ورقةً بيضاء، ويردّ ظاهرة المقاطعة إلى عقودٍ من التمييز والوعود غير المنفَّذة والمناكفات الحزبية المتكرّرة عند كلّ استحقاق. ولا يعفي الكاتب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، فيقول إنّها تتحمّل مسؤوليةً عميقة عن شعور المواطن العربي بأنّ حقوقه ليست على سلّم الأولويات، ويتحدّث عن سبعة عقودٍ وثمانية أعوام من التجربة. ويخلص إلى أنّ المشكلة ليست في الصندوق بل فيما بعده: في تحويل الصوت إلى قوّةٍ ثمّ إلى إنجاز.

2 دقائق قراءة
ينطلق مقالٌ منشور في باب «رأي حر» من دعوى يعلنها في عنوان قسمه الأوّل: صوت المواطن ليس ملكاً لحزبٍ ولا أمانةً

الدعوى الأولى: الصوت ملك صاحبه

يفتتح الكاتب بما يشبه الإعلان: كلّما اقترب موعد الاقتراع استيقظت الأحزاب من سباتها وبدأت موسم الشعارات والوعود والمناكفات، ثمّ طُلب من المواطن أن يصوّت كأنّ صوته ملكٌ للقيادات. ويردّ على ذلك بأنّ الصوت ليس ملك حزبٍ ولا أمانةً عند قائدٍ ولا ديناً انتخابياً لأحد. وتتفرّع من هذه الدعوى ثلاثة خياراتٍ يعدّها متساوية في المشروعية: أن يصوّت، أو أن يقاطع، أو أن يضع ورقةً بيضاء.

من أين جاءت المقاطعة

يوجّه القسم الثاني السؤال إلى مهاجمي المقاطعة أنفسهم: من صنعها؟ ويجيب بأنّها لم تنشأ من فراغ، بل من عقودٍ طويلة من التمييز، ومن وعودٍ لم تتحقّق، ومن خلافاتٍ أنهكت المجتمع، ومن مناكفاتٍ تتكرّر عند كلّ استحقاق انتخابي. ويقلب الكاتب اتّجاه المساءلة فيقول إنّ الأجدر بالأحزاب ألّا تسأل المواطن لماذا فقد ثقته بل أن تسأل نفسها لماذا خسرتها. وعلى هذا يصير الامتناع، في جانبٍ منه، نتيجةً لسياسةٍ خيّبت صاحبها لا ابتعاداً عن السياسة.

ديمقراطيةٌ لا تحترم الرفض

يتوقّف المقال عند مفارقةٍ يعدّها جوهر الخلاف: أن يُطالَب بالديمقراطية ثمّ تُمارَس حين تأتي النتائج في المصلحة وحدها. فمن صوّت صار وطنياً، ومن قاطع صار متخاذلاً، ومن اختار الورقة البيضاء صار عدوّاً. ويردّ الكاتب بتعريفٍ مضادّ: الديمقراطية ليست أن يُمنح الصوت بل أن يُحترم حقّ صاحبه في منعه. وعلى هذا الأساس يرفض وصف المقاطع بالعداء لمجتمعه، ويرى موقفه تعبيراً عن خيبةٍ صادقة قد يكون أصدق من التصويت نفسه.

حسابٌ على الأحزاب وحسابٌ على الحكومات

يوزّع المقال المسؤولية على جهتين. فمن جهةٍ يخاطب الأحزاب العربية بأنّ الخلافات والاتّهامات المتبادلة لا يصحّ أن تبقى عنوان العمل السياسي ثمّ يُطلب من الناس نسيان كلّ شيء عند كلّ دورة، ويقول لها أن تصلح بيتها أوّلاً قبل أن تدعو الناس إليه. ومن جهةٍ أخرى يرفض إعفاء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، فيحمّلها مسؤوليةً عميقة عن ترسيخ الشعور بأنّ حقوق المواطن العربي ليست على سلّم الأولويات، ويتحدّث عن سبعة عقودٍ وثمانية أعوامٍ تركت أسئلةً ثقيلة حول المساواة والميزانيات والتخطيط والأرض والبنية التحتية وسدّ الفجوات. وخلاصته أنّ أزمة الثقة تراكمٌ تاريخي لا نتاج دورةٍ واحدة ولا حزبٍ واحد.

ما بعد الصندوق

ينتقل المقال في قسمه الأخير من سؤال التصويت إلى سؤال ما يليه. يقول لقارئه إن صوّت أينما شاء فذلك حقّه، لكنّه يطلب منه أن يسأل قبل أن يضع ورقته: هل سيصنع صوته تحوّلاً حقيقياً، أم سيدخل في حسابات كتلٍ وائتلافاتٍ وصفقات؟ ويوجّه انتقاداً مباشراً إلى نوّابٍ يقول إنّهم يتراكضون خلف ميزانيات الكتل والامتيازات والرواتب فيما تبقى قضايا الجماهير مؤجَّلة أو موسمية. وينتهي إلى معادلةٍ من ثلاث درجات: تحويل الصوت إلى قوّةٍ سياسية، والقوّة إلى إنجاز، والإنجاز إلى تغييرٍ في حياة الناس — وإلّا فما جرى ليس إلّا إعادة إنتاجٍ للمشهد نفسه.