عاجل
داخل
مقالات وآراء

مقالٌ يجعل سؤال «هل أُحاور إنساناً؟» مدخلاً إلى اللجان الإلكترونية، ويذكّر بشبكةٍ أُديرت من إيران وانتحلت صفحاتٍ إخبارية وأسماء صحفيين في الداخل الفلسطيني

مقالٌ منشور في باب الرأي ينطلق من سؤالٍ يبدو بديهياً — هل الطرف الآخر في النقاش شخصٌ حقيقي؟ — ليخلص إلى أنّه لم يعد كذلك. ويعرض صاحبه مساراً يبدأ من كانون الأول عام ألفين وعشرة في تونس، حيث كان للشبكات دورٌ في اتّساع الحراك، ويمرّ بموجة الثورات المضادّة التي طرحت في تقديره سؤال السيطرة على تلك الشبكات، فكان جوابها ما يُعرف باللجان الإلكترونية. ويعدّد المقال أدواتها: روبوتاتٌ تُبرمج لتضخيم التفاعل، وحساباتٌ مزيّفة للجدل، وحملات تشويه، وهجماتٌ سيبرانية. ثمّ ينتقل إلى أمثلةٍ دولية بينها الانتخابات الأميركية عام ألفين وستّة عشر واستفتاء الخروج البريطاني والأزمة الخليجية، وإلى ما يصفه بخصخصة القطاع. وينتهي إلى الأقرب: شبكةٌ كُشفت بتحقيقٍ صحافي وبعمل جمعيةٍ مختصّة، أُديرت من إيران وانتحلت صفحاتٍ إخبارية وأسماء صحفيين وجمعيات، وبلغ أثرها آلاف المتابعين.

3 دقائق قراءة
مقالٌ منشور في باب الرأي ينطلق من سؤالٍ يبدو بديهياً — هل الطرف الآخر في النقاش شخصٌ حقيقي؟ — ليخلص إلى أنّه ل

السؤال الذي يبني عليه المقال

يبدأ النصّ من ملاحظةٍ عامّة: أنّ تداول الأفكار والاختلاف حولها أمرٌ صحّي في أيّ مجتمع، وأنّه يتحوّل إلى عائقٍ حين يصير مراشقةً واتّهامات تنال من وحدة الناس. ومن هذه الملاحظة ينتقل صاحبه إلى ما يعدّه نقطة الضعف الحاسمة بعد انتقال هذه النقاشات إلى الشبكة، ويصوغها سؤالاً: هل الطرف المقابل في الحوار شخصٌ حقيقي؟ ويقول إنّ الجواب يبدو بديهياً في أوّل وهلة، ثمّ لا يكون كذلك.

من تونس إلى الشبكة: كيف صار الحيّز الرقمي ساحة

ويعود المقال إلى كانون الأول من عام ألفين وعشرة، وإلى ما تلا إقدام محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجاً في تونس. ويقرأ دور وسائل التواصل في تلك المرحلة بوصفها حيّزاً بديلاً وجد فيه الشبّان متنفّساً بعيداً عن الرقابة التي أحكمت قبضتها على الشارع والإعلام. ويشير إلى ما ترتّب على ذلك من مبادراتٍ شبابية تميّزت بلا مركزيّتها وبتنظيمها عبر الشبكة، ومنها حركةٌ مصرية حملت اسم يومٍ من نيسان، ويقول إنّ بعضها بلغ حدّ أن يصير منظومةً موازية في الإعلام والتنظيم.

السؤال المضادّ: كيف تُستعاد السيطرة على المنصّات

ثمّ ينتقل إلى ما يسمّيه موجة الثورات المضادّة، وإلى عودة المنظومات نفسها إلى الحكم في عددٍ من البلدان. ويصوغ ما يراه سؤالها المركزي: كيف يُحال دون تكرار ما جرى عبر المنصّات؟ ويجيب بأنّ الجواب كان ولا يزال اللجان الإلكترونية، أو ما شاع تسميته بالذباب الإلكتروني. وبهذا ينقل المقال هذه الظاهرة من خانة السلوك الفردي المسيء إلى خانة الأداة السياسية المصمَّمة لغرض.

الأدوات: تفاعلٌ مصنوع وحساباتٌ بلا أصحاب

ويفصّل المقال طرق عمل هذه اللجان في أربع أدوات. الأولى روبوتاتٌ تُبرمج للتلاعب بحجم التفاعل على منشوراتٍ بعينها، حتّى يظنّ القارئ أنّ خلفها جمهوراً عريضاً، أو لتصعيد موضوعٍ تافه إلى صدارة الحديث. والثانية حساباتٌ مزيّفة وظيفتها الجدل العقيم وإطلاق ما يستفزّ. والثالثة حملاتٌ واسعة للتحريض والتشويه تستهدف أشخاصاً أو مؤسّسات. والرابعة هجماتٌ سيبرانية من نوع إغراق الخدمة. ويضيف أنّ انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي جعل هذه الأجزاء يكمّل بعضها بعضاً.

من الانتخابات إلى السوق: أمثلةٌ وخصخصة

ويسوق المقال أمثلةً تتجاوز الإقليم: ما رجّحته أبحاثٌ بشأن توظيف روسيا لجانَها في الانتخابات الأميركية عام ألفين وستّة عشر، وما كُشف لاحقاً من تعاون شركة فيسبوك مع شركة تحليل بياناتٍ للتأثير في ناخبي الولايات المتأرجحة، وحضورَ الأثر نفسه في استفتاء الخروج البريطاني في العام ذاته، ثمّ الحملة الإعلامية التي رافقت الأزمة الخليجية عام ألفين وسبعة عشر. ويلفت إلى ما يعدّه تحوّلاً لاحقاً: أن صار هذا العمل قطاعاً يُشترى ويُباع، فتُطلب حملةٌ للدفاع عن ممثّل أو للهجوم على مطرب، ولها تسعيرةٌ بحسب حجمها ومدّتها.

الأقرب إلى البيت: شبكةٌ أُديرت من بعيد

وينتهي المقال إلى ما يعنيه مباشرة. فيذكّر بأنّ تحقيقاً صحافياً استند إلى عمل جمعيةٍ مختصّة برصد التضليل كشف شبكة لجانٍ أُديرت من إيران، انتحلت صفحاتٍ إخبارية وأسماء صحفيين وجمعياتٍ مدنية، وبلغ أثرها آلاف المتابعين وامتدّ إلى تعاوناتٍ إعلامية. ويستخلص من بُعد المسافة واختلاف اللغة والثقافة نتيجةً مقلقة: إن أمكن ذلك لمن هو بعيد، فما الذي يقدر عليه من هو قريبٌ مطّلع. ويختم بأنّ بعض ما يُدار اليوم مصدره أجهزة وبعضه أفرادٌ من داخل المجتمع نفسه، داعياً إلى الحذر وإلى صون وحدة الناس.