قراءةٌ في قول نتنياهو إنّ «نهاية النظام الإيراني تقترب»: خطابُ ردعٍ موجَّه إلى الداخل والحليف الأميركي أكثر منه توصيفاً لواقع طهران
مع تصاعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، واستهداف سفنٍ وناقلات نفطٍ من الجانبين، خرج بنيامين نتنياهو بقولٍ مفاده أنّ نهاية النظام الإيراني تقترب، واصفاً طهران بالضعف والتعثّر. غير أنّ قراءةً سياسية لهذا التصريح ترى فيه رسالةً موجّهة قبل كلّ شيء إلى الجمهور الإسرائيلي وإلى الحلفاء الأميركيين، غايتها تثبيت صورة القوّة وردع الخصم، لا توصيفاً دقيقاً لحال نظامٍ ما زال يملك أدوات صمودٍ ومناورة. فالمشهد البحري يشهد مرحلةً جديدة من التوتّر: طهران تؤكّد سيطرتها على المضيق وتلوّح بردٍّ عنيف إن استمرّت الضربات، وواشنطن تواصل الضغط على حركة الملاحة الإيرانية.
المشهد الذي قيل فيه الكلام: توتّرٌ بحريّ في طورٍ جديد
ما يجري في مضيق هرمز لم يعد تبادل رسائل، بل ضرباتٍ متبادلة بين واشنطن وطهران طالت سفناً وناقلات نفطٍ لدى الطرفين. وهذا الطور من التوتّر البحري هو الخلفية المباشرة لأيّ تصريحٍ يصدر عن المشهد الإيراني اليوم، وهو ما يجعل قراءة الكلام بمعزلٍ عن موضعه قراءةً ناقصة.
موقف الطرفين: سيادةٌ معلنة على المضيق، وضغطٌ متواصل على الملاحة
فمن جهةٍ تؤكّد إيران سيطرتها على المضيق وتلوّح بردٍّ عنيف إن مضت واشنطن في ضرباتها، ومن جهةٍ أخرى تواصل الولايات المتحدة الضغط على حركة السفن الإيرانية. وهذان الموقفان يرسمان معادلةً مفتوحة لا حسم فيها لأيٍّ من الطرفين حتى اللحظة، وهو ما ينبغي وضعه إلى جانب أيّ حديثٍ عن قرب انهيارٍ لأحدهما.
التصريح: ضعفٌ وتعثّر ونهايةٌ تقترب
في هذا السياق بالذات جاء قول بنيامين نتنياهو إنّ نهاية النظام الإيراني تقترب، مقترناً بوصفه طهران بأنّها ضعيفة ومتعثّرة. وهو قولٌ يقدّم نفسه بوصفه تشخيصاً لحال الخصم، غير أنّ موضعه في لحظة تصعيدٍ مفتوح يفتح الباب أمام قراءةٍ أخرى لوظيفته.
القراءة السياسية: جمهورٌ داخلي وحليفٌ خارجي
وترى القراءة السياسية للتصريح أنّه موجّهٌ بالأساس إلى جهتين: الجمهور الإسرائيلي في الداخل، والحلفاء الأميركيين في الخارج. ووظيفته لدى الأوّل تعزيز صورة القوّة، ولديه ولدى الثاني معاً ترسيخ منطق الردع تجاه إيران. وبهذا المعنى يكون التصريح فعلاً سياسياً موجّهاً لا تقريراً عن وقائع، خصوصاً أنّ النظام المعنيّ ما زال يحتفظ بأدواتٍ للصمود وهامشٍ للمناورة في الإقليم.
الخلاصة: معركة رسائل لا معركة حقائق
وحاصل هذا كلّه أنّ الحديث عن اقتراب نهاية النظام الإيراني يبقى — رغم التصعيد البحري والتوتّر المتزايد — خطاباً سياسياً يخدم الردع في الداخل والخارج معاً. فإيران ما زالت قادرةً على المناورة إقليمياً، ونتنياهو يوظّف هذا الخطاب لتقوية موقعه السياسي وإظهار إسرائيل في موضع التفوّق. والتصريح على هذا النحو ينتمي إلى معركة الرسائل لا إلى معركة الحقائق.


