تحليل: الثوابت الوطنية معيارٌ لمحاكمة المسارات السياسية
مقال يؤكد ضرورة قياس الأدوات السياسية بمعايير الوجود والهوية والذاكرة، ويرفض تحويل الوسائل إلى غايات ثابتة لا تقبل المراجعة.
يؤكد الكاتب أن الثوابت الوطنية تمثل المرجعية الأساسية التي يجب قياس المواقف والأدوات والمسارات عليها، بدلاً من تحول الأدوات نفسها إلى ثوابت جامدة. ويشدد على أهمية طرح سؤالين جوهريين قبل الخوض في التفاصيل: من نحن؟ وماذا نريد؟ للإجابة عن الهوية الفلسطينية والحقوق المرتبطة بالأرض والذاكرة.
ويوضح المقال أن الشعب الفلسطيني يعيش واقعاً مفروضاً نتج عن النكبة وتداعياتها، وليس واقعاً اختاره طواعية. لذا فإن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على الوجود والهوية والحقوق والمقدسات، ونقل الذاكرة والانتماء للأجيال القادمة لمنع ذوبان الوعي والسلوك السياسي في بوتقة الأسرلة والصهينة.
ويتناول النص أربعة محاور رئيسية للثوابت، أولها ثوابت الوجود والانتماء والبعد العربي والإسلامي. فالهوية الفلسطينية لا تنفصل عن دوائرها الأوسع، وهو ما يتعارض مع قانون القومية الإسرائيلي الذي حصر حق تقرير المصير بالشعب اليهودي. كما يبرز أهمية الوعي الجمعي والذاكرة كجزء من حماية الوجود ذاته ضد قوانين تجريم إحياء ذكرى النكبة.
ويخصص الجزء الثالث من التحليل للقدس والمسجد الأقصى، معتبراً إياهما ثابتاً لا يقبل التجزئة أو إعادة التعريف عبر المصطلحات. فالحفاظ على هوية المسجد بكامل مساحته يشمل حائط البراق، ورفض تسميته ب«المبكى». أما المحور الرابع فيركز على نصرة المظلوم والأسرى، منتقداً تشريعات عقوبة الإعدام باعتبارها تمس بالقيم الأخلاقية والكرامة الإنسانية.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن الثوابت ليست شعارات ظرفية، بل قضايا أساسية لا يجوز التفريط بها. وعليه يجب محاكمة كل مسار سياسي، بما فيه المشاركة في الكنيست، تحت مجهر هذه الثوابت. والسؤال الجوهري ليس عما يمكن تحقيقه نظرياً، بل عما تحقق فعلياً خلال عقود من التجربة، وهل حميت هذه المسارات الهوية أم أضعفتها.


