عاجل
داخل
مقالات وآراء

تحذير من ظاهرة الهدم الذاتي كخطر داخلي يهدد تماسك المجتمع

دعوة لتحويل الخلافات إلى حوار بناء وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات لمنع التفكك الاجتماعي الناتج عن الصراعات الداخلية.

1 دقائق قراءة

حذر مقال رأي حر من ظاهرة الهدم الذاتي التي تعتبر من أخطر الأخطار الناشئة من داخل المجتمع نفسه، مشيراً إلى تحول الخلافات الطبيعية بين الأفراد إلى صراعات مدمرة. وأشار النص المنشور اليوم إلى أن المنافسة تتحول إلى إقصاء والاختلاف في الرأي يصبح عداوة، مما يشكل تهديداً حقيقياً للتماسك الاجتماعي ويضعف البنية الداخلية للمجتمع أمام التحديات.

وأكدت المقالة أن قوة المجتمع لا تقاس فقط بعدد مؤسساته أو بحجمه الاقتصادي القائم، وإنما بقدرته العالية على مواجهة الأزمات والخلافات الحادة دون أن يتفكك نسيجه الاجتماعي. وأوضحت أن المجتمع القوي هو الذي يستطيع أفراده أن يختلفوا بشكل حضاري، وأن يجلسوا معاً إلى طاولة واحدة لمناقشة القضايا العالقة والبحث عن حلول عملية تحفظ كرامة الجميع وتحافظ على الوحدة.

ودعت إلى ضرورة طرح سؤال جوهري على الذات الفردية والجماعية اليوم حول ما يحدث للمجتمع، وماذا نفعل نحن حتى لا نساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في إضعافه. وحذرت من أن المجتمع الهش هو الذي تتحول فيه الخلافات الصغيرة جداً إلى أزمات كبيرة ومعقدة، وتصبح العلاقات الشخصية والعائلية والمؤسساتية ساحات مفتوحة للصراع المستمر بدلاً من التعاون البناء.

وأشارت إلى خطورة النظر إلى الآخر باعتباره خصماً دائماً يجب محاربته، حيث يؤدي رفض المختلف ومهاجمة الناقد والشك في النوايا إلى تدمير أسس التعايش السلمي. وأكدت أهمية تعلم مبدأ جديد مفاده أن الاختلاف لا يعني العداء المطلق، وأن وجود رأي آخر لا يشكل تهديداً وجودياً لنا، بل يمكن أن يكون مصدر إثراء فكري واجتماعي إذا تم التعامل معه بروح إيجابية.

وشددت على أن انهيار الثقة بين المواطن والمؤسسات وبين المدرسة والأهل وبين الجيران يجعل التعاون صعباً جداً ويبدأ كل طرف بالعمل منفرداً بعيداً عن الآخرين. واختتمت بالدعوة إلى جعل إعادة بناء الثقة مشروعاً مجتمعياً حقيقياً وشاملاً، لمواجهة الشائعات والتشهير وفقدان الثقة الذي يسهل انتشاره في الأجواء المشحونة بالصراعات الداخلية المستمرة.