عاجل
داخل
مقالات وآراء

رأي: الصمت أثناء النشيد حق ديمقراطي وليس خيانة

الدفاع عن اللاعب عنان خلايلة يؤكد أن المواطنة لا تشترط التخلي عن الهوية أو إنشاد كلمات لا تعبر عن الانتماء الشخصي.

2 دقائق قراءة

أدانت المقالة الهجوم الموجه ضد اللاعب العربي عنان خلايلة بسبب امتناعه عن إنشاد النشيد الإسرائيلي، معتبرةً أن هذا الموقف لا يعكس أزمة لدى اللاعب بل يكشف خللاً عميقاً في فهم مفهوم المواطنة داخل إسرائيل. وأكدت الكاتبة أن المطالبة باختيار بين الهوية العربية والمواطنة تحول العقد المدني إلى صيغة إذعان تتطلب التنازل عن الذات بدلاً من إقامة علاقة قائمة على المساواة الحقيقية بين جميع المواطنين.

وأوضحت أن الجدل الدائر حول إنشاد النشيد هو جدل سياسي وأخلاقي وليس قانونياً، إذ لا يوجد نص في القانون الإسرائيلي يلزم أي مواطن سواء كان عربياً أم يهودياً بإنشاد النشيد الوطني. وشددت على أن كثيرين يتعاملون مع هذه القضية كمقياس للولاء الوطني، بينما الواقع يؤكد أن حرية التعبير تشمل أيضاً الحق في الامتناع عن التعبير، وهو مبدأ تحميه المنظومة القضائية في الدول الديمقراطية كقيمة أساسية للنظام.

وأشارت إلى سابقة قضائية هامة تمثلت في موقف القاضي سليم جبران، أول قاضٍ عربي دائم في المحكمة العليا، الذي أعلن عجزه عن إنشاد النشيد بسبب محتواه الذي يتحدث عن الروح اليهودية. ونوهت بأن نائب رئيس المحكمة آنذاك إلياكيم روبنشتاين دافع عن حق القاضي في الوقوف احتراماً للنشيد دون غناء، مؤكداً أن القرار شخصي ولا يمكن إجبار أحد على ترديد كلمات لا تعكس جذوره أو تتحدث إلى قلبه.

وتساءلت عن المنطق الذي يجعل لاعب كرة قدم متهماً بالخيانة لتبنيه نفس الموقف الذي تبناه قاضٍ في أعلى هرم القضاء الإسرائيلي. ورأت أن المشكلة الجوهرية تكمن في طبيعة النشيد نفسه كرمز قومي يهودي صريح لا يعبر عن قيم المواطنة المشتركة، مما يجعل من الطبيعي ألا يشعر المواطنون العرب الفلسطينيون بانتماء لهذه الكلمات التي تركز على الشوق والحلم اليهودي دون مراعاة للتنوع المجتمعي.

وختمت بالتأكيد أن المجتمع الديمقراطي الناضج يُقاس بقدرته على استيعاب من لا يرددون النشيد، وليس بعدد المغنين. ودعت إلى اعتبار الدفاع عن حق العربي في الصمت دفاعاً عن مبدأ ديمقراطي يمنع ربط المواطنة بالتخلي عن الهوية، مشيرةً إلى أن تحويل الصمت إلى تهمة يعكس أزمة ثقة لدى الأغلبية التي تطالب بالاحترام لرموزها بينما ترفض منح الأقلية الحق ذاته في الحفاظ على روايتها وهويتها.