عاجل
داخل
مقالات وآراء

رأي: الدين منهج رحمة وليس سلاحاً للقتل والانتقام

مقال يؤكد أن التدين الحقيقي يُقاس بالأخلاق والسلوك الإنساني، وينتقد استخدام الشعارات الدينية لتبرير الجرائم والصراعات الطائفية.

2 دقائق قراءة

أكد كاتب مقال رأي حر اليوم الخميس أن القتل باسم الدين يمثل انحرافاً خطيراً عن جوهر الرسالات السماوية التي تدعو إلى الرحمة والعدل وحفظ كرامة الإنسان. وأشار النص إلى تحول الخلافات الفكرية في العديد من المجتمعات إلى كراهية وعنف مدمر يهدد نسيج التعايش السلمي بين الناس.

وأوضح المقال أن البشر لم يكتفوا بما جاءتهم به الرسالات الإلهية، بل راحوا يفسرون ويؤوّلون النصوص بشكل أدى إلى نشوء مذاهب متعصبة. ونتج عن هذا الانقسام دفاع كل فريق عن رأيه المذهبي بشراسة تفوق دفاعه عن القيم الإنسانية العليا التي جاءت بها الأديان أصلاً.

وتساءل الكاتب عن طبيعة الدين الذي يقتل مخالفيه ويشردهم ويعذبهم ويسرق ممتلكاتهم تحت شعارات مقدسة. وانتقد بشدة أي شريعة تبرر قتل طفل أو ترويع امرأة أو هدم بيوت على أصحابها، معتبراً أن العبادة الحقيقية لا تنتهي بقتل المصلين أو نشر الرعب في قلوب الآمنين.

ولفت الانتباه إلى كيف حوّل التعصب الطائفي والمذهبي الجيران والأصدقاء إلى أعداء وخصوم في بلد واحد. وأكد أن الوطن تحول بسبب هذه الصراعات إلى ساحة للقتل والانتقام، مما يستدعي وقفة صادقة لتحديد ما إذا كانت المشكلة في الدين ذاته أم في استغلاله لخدمة المصالح.

وشدد النص على أن الانتساب إلى أي دين لا يجعل الإنسان صالحاً بمجرد الاسم، بل تُعرف صلاحية الإنسان بأخلاقه وأفعاله اليومية. واعتبر أن المجرم يبقى مجرماً حتى لو وضع فوق رأسه ألف شعار ديني، ولا يجوز محاكمة دين كامل بسبب جرائم ارتكبها أفراد رفعوا شعاراته زوراً.

ودعا المقال إلى إعادة الدين إلى مكانه الحقيقي كعلاقة بين الإنسان وربه ومنهج للأخلاق والرحمة. وأكد أن الله لا يحتاج إلى من يقتل باسمه أو يهدم المعابد وينشر الكراهية، مشيراً إلى أن التدين الذي يزيد الإنسان قسوة يفقد معناه الحقيقي ويتحول إلى ستار يخفي وراءه الجرائم البشعة.

وختم الكاتب بالتأكيد على أن الدين الحقيقي لا يُقاس بكثرة الشعارات أو طول اللحى، بل بما يغرسه في القلب من رحمة وعدل وإحسان. وطالب بإزالة الحواجز والجدران المصطنعة بين البشر، مؤكداً وحدة الخالق والإنسانية وحرمة الدم الإنساني الذي لا يجب أن يسفك باسم اختلاف المذاهب.