نقد اجتماعي لخطاب الإيجابية المفرط في مواجهة الظروف القاسية
تساؤلٌ عن جدوى مطالبة المقهورين بالابتسام بدل البحث في أسباب معاناتهم.
هل ستضحك لنا الحياة أخيراً، أم أننا تعلّمنا فقط كيف نبتسم في وجه ما لا يضحك؟ سؤالٌ يطرحه الإلحاح المجتمعي الدائم على المقهورين والمتعبين بأن يحافظوا على نظرة إيجابية للحياة.
فجملة «فكّر بإيجابية» تبدو للوهلة الأولى مفتاحاً للنجاة ويداً ممتدة في لحظات الانكسار، لكنها تتحول أحياناً إلى طريقة ناعمة لطيّ السؤال الأصعب عن أسباب الألم أصلاً. والمشكلة ليست في التفكير الإيجابي ذاته، فالإنسان يحتاج إلى الأمل كي لا تبتلعه العتمة.
لكن الإشكال يبدأ حين يصير الأمل مطالبةً دائمة بالتكيّف مع ظروف لم يخترها الإنسان، بدل السؤال عمّن صنعها ومن يملك تغييرها: فتاةٌ أقنعتها عائلتها صغيرةً بأن أحلاماً بعينها «لا تليق بالبنات» ثم تُنصح بالثقة بنفسها، وشابٌّ يعمل بأجر لا يكفي حاجاته ثم يُنصح بعقلية النجاح.
وهكذا يتحول خطاب الإيجابية من مواساة إلى مساءلة معكوسة، تسأل الإنسان لماذا لم يكن أقوى بدل أن تسأل عن الظروف التي أثقلته: طفلٌ يُعاقب لأنه مختلف، ومراهقٌ يُسخر منه يومياً، وامرأةٌ يُقاس نجاحها بالزواج والإنجاب ثم يُطلب منها الابتسام رغم إرهاقها.


