عاجل
داخل
مقالات وآراء

ناصر: الوظيفة لا تحدد نزاهة الناقد ولا تمنح الاستقلال الفكري

الدكتور أحمد كامل ناصر يرى أن ربط النزاهة بالموقع المهني يضعف الحجة النقدية ويحول النقاش إلى صراع شخصي بعيد عن الجوهر الثقافي.

1 دقائق قراءة

أكد الدكتور أحمد كامل ناصر أنّ النقد الأدبي لا يُقاس بالوظيفة التي يشغلها الناقد، مشدداً على أنّ النزاهة والاستقلال الفكري لا تُمنح بمجرد الادعاء أو الابتعاد عن المؤسسات الرسمية. جاء ذلك في مقال تعقيبي نشره اليوم، ردّاً على مقال للناقد حاتم جوعيّة الذي تناول فيه واقع النقد المحلي وتصنيف النقاد.

وأوضح الكاتب أنّ سياق هذا السجال الثقافي يعود إلى مقال نقدي سابق لمحمد علي سعيد حول واقع النقاد، حيث جاء ردّ جوعيّة بلهجة حادّة تجاوزت مناقشة الأفكار إلى الحديث عن المواقع الوظيفية. واعتبر ناصر أنّ نقل النقاش إلى مساحة التصنيف بين نقاد “حقيقيين” وآخرين “مدّعين” يبتعد عن جوهر الحوار الثقافي القائم على الحجّة والدليل والمراجعة الموضوعية للأفكار المطروحة.

وشكّك ناصر في المعايير التي يعتمد عليها جوعيّة لمنح ذاته صفة الناقد “النزيه والصادق”، معتبراً أنّ منح الذات شهادة في النزاهة يضعف الحجة النقدية بدلاً من تقويتها. وأكد أنّ الصفات النقدية الحقيقية تظهر من خلال الممارسة العملية والنصوص المكتوبة والمواقف المتراكمة، وليس عبر التصريحات الشخصية التي تفتقر إلى الشواهد الموضوعية التي يقدرها الوسط الثقافي والقراء.

ورفض الربط المباشر بين استقلال الناقد وعدم عمله في جهاز المعارف أو الوظائف الحكومية، مبيّناً أنّ الموقع المهني يختلف عن الموقف الفكري. ولفت إلى أنّ العمل في مؤسسة رسمية لا يلغي بالضرورة الاستقلالية النقدية، كما أنّ الكتابة خارج المؤسسات لا تضمن الحياد، إذ قد تتأثر بعلاقات ومصالح خاصة. وبالتالي يبقى النص النقدي نفسه هو المجال الأدق للحكم على قيمة العمل وموضوعيته.

ودعا إلى العودة للأسئلة الجوهرية حول مستوى الدراسات النقدية المحلية وطبيعة علاقتها بالإبداع، وكيفية تعاملها مع التحولات في الشعر والرواية والنصوص الرقمية. وختم بأنّ تحويل الاختلاف إلى إضافة ثقافية يتطلب مناقشة عميقة للأفكار والصور البديلة للنقد، بدلاً من الانشغال بتصنيف الأشخاص وما يترتب عليه من إضعاف للقضية الأساسية التي يجب أن تكون محور الاهتمام الثقافي المشترك.