مقالٌ يسائل مصطلح «الإسلام السياسي»: لا إسلام بلا سياسة، والبديل أوصافٌ أدقّ لكلّ تجربة
المادّة تعيد المصطلح إلى سياقه الغربي في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وترى أنّ عيبه الأساسي افتراضُ إسلامٍ «عادي» بلا سياسة، وتقترح توصيفاتٍ مفصّلة بدل مظلّةٍ واحدة.
من أين جاء المصطلح
يبدأ مقالٌ منشور من أنّ المصطلحات لا تولد في فراغ ولا تكون دائماً تسمياتٍ محايدة، ويشير إلى أنّ وصف الحركات الإسلامية الحديثة تناوبت عليه تسمياتٌ عدّة كالأصولية الإسلامية والصحوة والإحياء والإسلاموية، قبل أن يتّسع تداول تعبير Political Islam غربياً في أواخر القرن الماضي. ويُعدّ ما وضعه الباحث الأمريكي مارتن كرامر عام 1980 من أبكر ما عُرف من استخداماتٍ أكاديمية لهذه التسمية.
السياق الذي أنتجه
ويربط المقال شيوع المصطلح بواقعٍ كان يحتاج إلى دراسةٍ وتفسير: حركاتٌ إسلامية بنت لنفسها حضوراً في المجتمع والسياسة على مدى عقود، تتقدّمها جماعة الإخوان المسلمين المؤسَّسة عام 1928؛ ثمّ صعودُ التيّارات الإسلامية في السبعينيات؛ فالثورة الإيرانية عام 1979 التي ضاعفت اهتمام الباحثين وصنّاع القرار في الغرب بالعلاقة بين الإسلام والدولة والسلطة.
استخدامٌ للوصف واستخدامٌ للفصل
لكنّ الكاتب يميّز بين استخدامَين: استخدامٍ أكاديمي يصف به بعض الباحثين حركاتٍ تستند إلى المرجعية الإسلامية في مواقفها من الدولة والمجتمع، واستخدامٍ آخر في سياقاتٍ فكرية وسياسية وإعلامية يقصد الفصل بين الإسلام والسياسة وحصر الأوّل في المجال التعبّدي والشخصي.
جوهر الاعتراض
وهنا يضع المقال اعتراضه الرئيسي: التركيب نفسه يفترض وجود إسلامٍ «عادي» لا صلة له بالشأن العامّ، وإسلامٍ آخر يصير «سياسياً» حين يتناول الدولة والسلطة. ويردّ الكاتب بأنّ السياسة، بمعناها المتّصل بإدارة الشأن العامّ والعدل وتنظيم شؤون الناس، جزءٌ من التصوّر الإسلامي إلى جانب العبادة والأخلاق والأسرة والاقتصاد، فحضورها لا يُنشئ نوعاً جديداً من الإسلام، تماماً كما أنّ تناول الإسلام للاقتصاد لا يُنتج «إسلاماً اقتصادياً».
مظلّةٌ اتّسعت أكثر ممّا ينبغي
ويلاحظ المقال أنّ المصطلح لم يبقَ حبيس الدراسات، فقد وجد طريقه إلى وسائل الإعلام وإلى لغة السياسيين وإلى مراكز البحث وصنّاع السياسات، ثمّ توسّعت دلالته حتى صارت تشمل — تبعاً لمن يستخدمها — أحزاباً انتخابية وحركاتٍ دعوية وحركات مقاومة وجماعاتٍ شيعية مختلفة، مع تداخلٍ مع مصطلح الإسلاموية الذي يقاربه بعض الباحثين ويفرّق بينه وبينه آخرون.
ما البديل الذي يقترحه
ولا يرى الكاتب أنّ الحلّ في اجتراح مصطلحٍ جامع بديل، ولا في تحسين تعريف القائم، بل في التوقّف عن إعادة تعريف الإسلام بأحد مجالاته، ثمّ في توصيف كلّ تجربة بدقّة: حركة إسلامية دعوية، وحزب ذو مرجعية إسلامية، وحركة إسلامية ذات نشاطٍ سياسي، وحركة مقاومة ذات مرجعية إسلامية. ويخلص إلى أنّ رفض المصطلح لا ينكر وجود حركاتٍ إسلامية تمارس السياسة، لكنّه يضع على الإسلاميين أنفسهم مسؤولية تقديم مفاهيم أدقّ لتجاربهم واختلافاتها.


