مقترح إدراج الثقافة الزوجية في مناهج الصفين الحادي والثاني عشر
دعوة لتدريس مهارات بناء الأسرة وإدارة الخلافات للحد من ظاهرة الطلاق وحماية استقرار الأبناء نفسياً واجتماعياً.
اقترح كاتب مقال رأي إدخال مقرر إلزامي يحمل عنوان الثقافة الزوجية لطلاب الصفين الحادي عشر والثاني عشر، مؤكداً أن الوقاية من تفكك الأسر تبدأ داخل المدارس قبل حدوث الخراب. وتهدف هذه الخطوة إلى معالجة ظاهرة الطلاق المتزايدة التي لم تعد آثارها تقتصر على الزوجين فقط، بل تمتد لتشمل الأبناء الذين يتحملون ثمن الخلافات.
وأشار المقال إلى أن كثيراً من المقبلين على الزواج يدخلون هذه المرحلة الحساسة من دون معرفة كافية بحقوقهم وواجباتهم أو آليات التعامل مع الاختلاف. ويحمل بعض الشباب تصورات غير واقعية، إذ يتوقع أحدهم معاملة زوجية تشبه رعاية الأم، ليكتشف لاحقاً أن الشريكة لها شخصيتها المستقلة وطموحاتها الخاصة.
وتتضمن الوحدات التعليمية المقترحة مفاهيم الزواج كشراكة قائمة على المودة والاحترام المتبادل، مع شرح مفصل لحقوق كل طرف وواجباته. وتركز المناهج على تعليم أساليب الحوار البناء وإدارة الغضب، بالإضافة إلى توضيح مسؤوليات التربية والإنفاق الاقتصادي واحترام الخصوصية الفردية داخل إطار العائلة.
وأكدت المقالة ضرورة شرح أسباب تفاقم المشكلات الزوجية للطلاب، مع تقديم طرق معالجتها عبر الإرشاد الأسري قبل الوصول إلى مرحلة الطلاق. ويتم توضيح الآثار النفسية والاجتماعية العميقة التي قد يتعرض لها الأبناء عندما تتحول الخلافات بين الوالدين إلى صراع مستمر يؤثر على استقرارهم الدراسي.
وشدد الكاتب على أن تدريس هذا المقرر لا يعني تشجيع الزواج المبكر، بل يهدف إلى إعداد تربوي سليم للجيل القادم. ومقارنة بتعليم العلوم المختلفة، يعد تعليم مهارات بناء الأسرة والحفاظ عليها أمراً منطقياً لضمان تكوين علاقات متوازنة تقوم على التفاهم والصبر والمسؤولية المشتركة.
ودعا المقال إلى الانتقال من علاج نتائج الطلاق إلى الوقاية من أسبابه الجذرية عبر المدرسة. واعتبر أن الأسرة الواعية اليوم تضمن أبناء أكثر استقراراً ومجتمعاً أكثر تماسكاً في المستقبل، مشيراً إلى أن الزوجة ليست أما ثانية والزوج ليس مجرد مصدر للإنفاق، بل كلاهما شريكان في صناعة المستقبل.


