محضرُ مؤتمرٍ سنة 2021 ينقض تهمةَ بن غفير على «الموحّدة»
يردّ مقالٌ نُشر في «الجرمق» على ما أعلنه وزير الأمن القومي ورئيس «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير من إيداعه لدى لجنة الانتخابات طلباً يقضي بإقصاء «الموحّدة» وعلى رأسها منصور عبّاس عن سباق الكنيست. ويقوم الطلب — في تسعٍ وثلاثين صفحة — على ادّعاءٍ مفاده أنّ القائمة تنكر وجود إسرائيل دولةً يهودية وتدعم جهاتٍ ضدّها. ويقابل الكاتب هذا الادّعاء بما قاله عبّاس علناً في الحادي والعشرين من كانون الأوّل/ديسمبر 2021 من منبر مؤتمرٍ اقتصادي نظّمته صحيفة «غلوبس»، حين تبنّى «قانون القومية» وقال إنّ إسرائيل ولدت دولةً يهودية وستبقى كذلك، وإنّ السؤال عنده ليس هويّة الدولة بل مكانة المواطن العربي فيها. ويضيف حجّة السنوات: نوّاب القائمة تحت القبّة منذ سنين. ويخلص إلى أنّ كلام الوزير أعطى نتيجةً معاكسة.
الطلب وتوقيته
ينطلق المقال من توقيت الخطوة قبل أن ينظر في مضمونها. فالوزير — ورئيس حزب «عوتسما يهوديت» في آنٍ واحد — يخرج بإعلانه في الأيام التي تُحضَّر فيها انتخابات الكنيست تحديداً، ليقول إنّه أودع لدى لجنة الانتخابات طلباً يقضي بمنع القائمة العربية الموحّدة ورئيسها من المشاركة. وحجم الطلب نفسه موضعُ تعجّبٍ عند الكاتب: تسعٌ وثلاثون صفحة، خلاصتها أنّ القائمة تنكر وجود إسرائيل بوصفها دولةً يهودية وأنّها تدعم دولاً وجهاتٍ ضدّها.
التهمة كما صاغها الوزير
أمّا صياغة التهمة على لسان صاحبها فمختصرة: رئيس القائمة ومن معه — بحسب قوله — مخرّبون مؤيّدون لحماس، والمطلوب إبعادهم عن الكنيست. ويقف الكاتب عند هذه الجملة بوصفها الأساس الذي بُنيت عليه الصفحات التسع والثلاثون كلّها، ويسأل: هل يحتاج ادّعاءٌ بهذا الحجم إلى هذا العدد من الصفحات؟ ويسجّل أنّه في ردّه لا ينتصر لمنصور عبّاس ولا يدافع عن مواقفه، وإنّما يقصد إلى شيءٍ واحد هو اختبار صحّة ما قاله الوزير.
المحضر المقابل: كانون الأوّل 2021
والاختبار الذي يجريه الكاتب وثائقي لا خطابي. فهو يعود إلى الحادي والعشرين من كانون الأوّل/ديسمبر سنة 2021، حين تحدّث رئيس القائمة الموحّدة من منبر مؤتمرٍ اقتصادي كانت تنظّمه صحيفة «غلوبس». وما قاله هناك — كما ينقله المقال — أنّه يتبنّى «قانون القومية»، وأنّ إسرائيل دولةٌ يهودية وستظلّ كذلك، وأنّ الشعب اليهودي قرّر إقامة دولةٍ يهودية فوُلدت كذلك وستبقى. بل إنّه نقل السؤال من موضعه: ليست القضية عنده هويّة الدولة، بل مكانة المواطن العربي داخلها. ويستنتج الكاتب أنّ رجلاً قال هذا علناً لا يستقيم اتّهامه بإنكار يهودية الدولة.
حجّةُ السنوات: نوّابٌ تحت القبّة منذ سنين
ويضيف المقال حجّةً ثانية من نوعٍ آخر، مبناها الزمن لا النصّ. فأعضاء القائمة الموحّدة يشغلون مقاعدهم في الكنيست منذ سنواتٍ طويلة، ولم يخرج أحدٌ طوال تلك المدّة ليكتشف فيهم تأييداً لحماس، حتى جاء هذا الإعلان الآن. وفي هذا التأخّر وحده — عند الكاتب — ما يكفي للتشكيك في جدّية الاكتشاف، ولإحالة الطلب إلى بابٍ غير باب الأمن.
خلاصة الكاتب: نتيجةٌ عكسية
وتنتهي المقالة إلى حكمٍ على الأثر لا على النيّة وحدها. فالكاتب يرى أنّ ما أعلنه الوزير ارتدّ عليه، وأنّ حصيلته العملية دعايةٌ انتخابية مجّانية للقائمة التي أراد إقصاءها. وبهذا يجمع النصّ طرفَي عنوانه: اتّهامٌ يراه الكاتب منقوضاً بمحضرٍ معلن من جهة، ومستفيدٌ منه لم يبذل في سبيله شيئاً من جهةٍ أخرى.


