عاجل
داخل
مقالات وآراء

مقالٌ يردّ على الإحباط من الأحزاب بحجّةٍ واحدة: الامتناع عن الاقتراع لا يعاقب القوائم بل يعاقب المجتمع، ومن امتنع فعليه أن يتحمّل نتيجة امتناعه

ينطلق مقالٌ منشور في باب الرأي من فرضيةٍ يعلنها صراحةً: الانتخابات ليست منافسةً عابرة بين أحزابٍ وأشخاص بل محطّةٌ يقرّر فيها المجتمع مصيره، ومن ثمّ فإنّ من يبقى في بيته يوم الاقتراع يتحمّل تبعة قراره. ويبني الكاتب حجّته على تحويل التصويت من حقٍّ إلى واجبٍ وأمانة، ويسأل كيف تُطلب الحقوق ممّن لم يشارك في اختيار من يمثّله، وكيف يُشتكى من نقص الخدمات وضائقة السكن والبطالة وتفشّي الجريمة بعد التخلّي طوعاً عن أداةٍ من أدوات التأثير. ويقرّ بأنّ الخلاف مع الأحزاب والإحباط من أداء بعض القيادات أمرٌ واقع، غير أنّه يرى أنّ العلاج ليس في المقاطعة بل في المشاركة والتغيير من الداخل، لأنّ ترك الساحة فارغة يمنح الآخرين فرصة أن يقرّروا نيابةً عن الممتنعين.

2 دقائق قراءة
ينطلق مقالٌ منشور في باب الرأي من فرضيةٍ يعلنها صراحةً: الانتخابات ليست منافسةً عابرة بين أحزابٍ وأشخاص بل محط

الفرضية التي يقوم عليها المقال

يبدأ الكاتب بنفي صفةٍ عن الانتخابات قبل أن يثبت لها أخرى: فهي عنده ليست مناسبةً عابرة ولا مجرّد سباقٍ بين أحزابٍ وأشخاص. وما يثبته لها أنّها محطّةٌ مفصلية يقرّر فيها المجتمع مصيره ومستقبله. ومن هذه الفرضية وحدها تتفرّع بقيّة الحجّة: فإن كان الاقتراع بهذا الوزن، فإنّ الامتناع عنه قرارٌ له تبعة، لا موقفاً محايداً.

نقل التصويت من باب الحقّ إلى باب الأمانة

والخطوة الثانية في الحجّة إعادة تصنيف: التصويت ليس حقّاً فحسب بل واجبٌ وأمانة. والأمانة هنا موصولةٌ بثلاثة أطراف كما يعدّدها المقال: الأرض التي يعيش عليها الناس، والأبناء والأحفاد، والحقوق الفردية والجماعية. وهذا النقل من لغة الحقّ إلى لغة الواجب هو ما يتيح للكاتب أن يرتّب على الامتناع مسؤوليةً، إذ الحقّ يجوز تركه أمّا الأمانة فتُؤدّى.

السؤالان اللذان يوجّههما إلى الممتنعين

ويصوغ الكاتب اعتراضه على الامتناع في صيغة سؤالين لا في صيغة تقرير. أوّلهما: كيف تُطالَب الحقوق ممّن لم يشارك أصلاً في اختيار من يمثّله؟ وثانيهما: كيف تُساق الشكوى ممّا يعدّده — قصورِ الخدمات، وأزمةِ السكن، والبطالةِ، واستشراءِ الجريمة والعنف — إن كان الشاكي قد تخلّى طوعاً عن أداةٍ من أهمّ أدوات التأثير المتاحة له؟ والغرض من صيغة السؤال أن ينقل عبء الجواب إلى الطرف الآخر.

لمن يوجَّه الضرر في تقديره

ثمّ يصحّح الكاتب ما يعدّه سوء فهمٍ في دافع المقاطعة. فمن يمتنع كثيراً ما يقصد معاقبة الأحزاب على أدائها، غير أنّ العقوبة في رأي المقال لا تقع عليها بل على المجتمع نفسه، إذ تضعف قدرته على انتزاع حقوقه. ويعمّم القاعدة على تجارب المجتمعات: القويّة منها تلك التي تشارك وتفرض حضورها، أمّا العازفة عن المشاركة فتُضعف نفسها بنفسها وتمنح غيرها فرصة أن يقرّر عنها.

الإقرار بالإحباط، ورفضِ ما يُبنى عليه

ولا ينكر الكاتب المقدّمة التي ينطلق منها الممتنعون: فالاختلاف مع هذا الحزب أو ذاك قائم، والشعور بالإحباط من أداء بعض القيادات واقع. لكنّه يفصل بين صحّة المقدّمة وصحّة النتيجة المستخلَصة منها، فيرى أنّ الحلّ ليس في الانسحاب بل في المشاركة والتأثير والتغيير، لأنّ ترك الساحة فارغة لا يثمر عنده إلّا مزيداً من التراجع.

خلاصةٌ في جملةٍ واحدة، وشاهدٌ من القرآن

ويختم بصيغةٍ حاسمة: من اختار الامتناع فعليه أن يتحمّل نتيجة اختياره، ومن شارك فقد أدّى ما يعدّه واجباً وطنياً وأخلاقياً. ويستشهد على تصنيفه التصويتَ أمانةً بالآية التي تأمر بأداء الأمانات إلى أهلها. وبذلك يكون المقال قد أقفل حجّته على الفرضية التي فتحها بها: أنّ الصوت الذي لا يُستعمل يضيع، وأنّ الحقّ الذي لا يُطالَب به يضعف.