جميل السلحوت يقرأ رواية أسعد الأسعد الجديدة: امرأتان سوريّتان هربتا من الحرب فوجدتا في المهجر ما هو أقسى، وقراءةٌ تنتهي إلى أنّ الحلم بقي بعيداً
صدرت هذا العام عن دار الشروق للنشر والتوزيع في عمّان رواية «أحلام المدن البعيدة» للأديب الفلسطيني أسعد الأسعد، في مئةٍ وأربعٍ وثلاثين صفحة من الحجم المتوسّط، وصمّمت غلافها سهير الجاعوني. ويقرأها الكاتب جميل السلحوت في مادّةٍ تعرّف بالمؤلّف وتلخّص عالم الرواية وتقف عند لغتها. والرواية تتبع امرأتين سوريّتين فرّتا من الحرب الأهلية، إحداهما من معرّة النعمان والثانية كرديّة من عفرين، عبر تركيا إلى اليونان حيث التقتا بالصدفة بعد أن استغلّهما المهرّبون. وخلاصة ما تطرحه بحسب القراءة أنّ ما وجدتاه من ذلٍّ ومهانةٍ في المهجر كان أقسى ممّا هربتا منه.
الكتاب: ناشره وحجمه ومن صمّم غلافه
صدرت في العاصمة الأردنية عمّان، عن دار الشروق للنشر والتوزيع، رواية «أحلام المدن البعيدة» للأديب الفلسطيني أسعد الأسعد، وذلك في هذا العام. وتقع الرواية في مئةٍ وأربعٍ وثلاثين صفحة من الحجم المتوسّط، وقد صمّمت غلافها سهير الجاعوني. والمادّة التي نتناولها هنا قراءةٌ فيها بقلم الكاتب جميل السلحوت، تتوزّع بين التعريف بصاحب الرواية، وعرض عالمها، والوقوف على لغتها وأسلوبها.
من هو أسعد الأسعد: من الشعر إلى الرواية، ومجلّةٌ في القدس وصحيفةٌ يومية
يُعرّف السلحوت بالمؤلّف فيذكر أنّه أديبٌ فلسطيني وُلد عام ألفٍ وتسعمئة وسبعةٍ وأربعين، وأنّه يحمل شهادة الأستاذية — الدكتوراه — في الأدب العربي. وبدأ حياته شاعراً ثمّ انصرف عن الشعر إلى القصّة وقصّة الأطفال والرواية والأبحاث، وصدرت له كتبٌ عدّة في هذه الأصناف. وهو من المؤسّسين الفاعلين لاتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين في الضفة الغربية وقطاع غزّة. وإلى جانب ذلك كان صاحب «مجلّة الكاتب للثقافة الإنسانية» ورئيس تحريرها، وقد صدرت في القدس بين عامَي ألفٍ وتسعمئة وثمانيةٍ وسبعين وألفٍ وتسعمئة واثنين وتسعين. كما أصدر صحيفة «البلاد» اليومية بين عامَي أربعةٍ وتسعين وستّةٍ وتسعين.
المرأتان وسبب هرب كلٍّ منهما
أمّا الرواية فتدور على امرأتين سوريّتين هربتا من الحرب الأهلية التي عاشتها البلاد منذ عام ألفين وأحد عشر. الأولى سناء ابنة معرّة النعمان، كانت تعيش مع والدتها فهربت من رجلٍ يسمّيه النصّ «الأغا» طمع بها مستغلّاً مكانته. ويقف السلحوت عند اللفظة نفسها فيشرح أنّها تركية الأصل، تُستعمل بمعنى الكبير أو الشيخ أو السيّد، توقيراً لمن له مكانةٌ اجتماعية أو مالٌ وسلطة. والثانية زينب، وهي كرديةٌ من عفرين، قُتل زوجها على يد من تسمّيهم الرواية «أصحاب اللحى»، فهربت ناجيةً بنفسها وتركت خلفها ثلاثة أطفال.
الطريق إلى اليونان، ولقاءٌ بالصدفة
وسلكت المرأتان الطريق نفسه من دون أن تعرف إحداهما الأخرى: من سوريا إلى تركيا، ومن هناك إلى اليونان. واستغلّهما المهرّبون في الطريق، وكادتا تغرقان في البحر. وفي اليونان التقتا مصادفةً ومن دون سابق معرفة، بعد أن عانت كلٌّ منهما ما عانته — حتّى إنّ زينب اشتغلت في الدعارة كي تعيل نفسها. وحين التقتا تشاركتا في مطعمٍ يقدّم مأكولاتٍ عربية. وهنا تقع خلاصة ما يراه السلحوت في الرواية: أنّها تطرح معاناة اللاجئين السوريّين في تركيا واليونان، وأنّ ما وجدتاه من ذلٍّ ومهانةٍ في المهجر جعل الموت في الوطن أهون منه.
النهايتان، والحكم على اللغة والأسلوب
ولا تنتهي الرواية عند المهجر. فبعد كلّ ما جرى تعود زينب إلى بيتها في رحلةٍ شاقّةٍ طويلة، فتجد ابنها البكر يعمل في مطعم، ويوافق صاحب المطعم على أن يفتح له فرعاً آخر عملت فيه هي وابنها. أمّا سناء فتعود إلى بلدتها لتعيش ما بقي لها من عمرٍ في بيت والدتها. ويختم السلحوت قراءته بحكمٍ على الصنعة: يقول إنّ الكاتب استعمل اللغة الفصحى، وإنّها لم تخلُ من أخطاءٍ لغوية ومطبعية. أمّا الأسلوب فانسيابيٌّ حكائيّ في السرد، يغلب عليه عنصر التشويق على الرغم من مرارة المضمون.


