الطوري: السعادة حالة وجودية وليست غاية مادية لعرب الداخل
مقال يطرح مفهوم الارتواء الداخلي المستند إلى الوحي الإسلامي كأساس للثبات والهوية في مواجهة تحديات الواقع المعاصر.
أوضح الدكتور نواف علي الطوري أن العصر الحديث يشهد أزمة عميقة في المعنى، حيث يتيه الإنسان وسط وفرة المادة وشح الطمأنينة. وأشار إلى أن الحضارة المادية تسوق الناس نحو أوهام الاستهلاك والتمحور الأناني حول الذات، مما يستدعي تأصيلًا مفاهيميًا يحرر السعادة من الغائية المادية.
وأكد الكاتب أن التصور الإسلامي للسعادة لا يرتكز على اللذات الحسية العابرة، بل يجعلها حالة وجودية مستقرة تنبع من انسجام الإنسان مع فطرته. ولفت إلى أن الحياة الطيبة تعني القدرة على تجاوز الأكبار بمدد داخلي ويقين غائي، مما يحرر الفرد من عبودية النتائج ليتفرغ لعبودية العمل الصالح في كل لحظة.
ودعا المقال إلى قراءة واقع عرب الداخل الفلسطيني بوصفه يواجه تحديات مزدوجة تتعلق بالهوية والثبات على الأرض. وشدد على أن البحث عن السعادة الفردية يفقد معناه بمعزل عن الجماعة، إذ يرتبط الاستقرار النفسي بسلامة المجتمع. واعتبر الصمود أمام سياسات الطمس وتفكك النسيج المجتمعي أعلى درجات الجهاد النفسي ومصدرًا لطمأنينة الروح.
وختم الطوري بالتأكيد على ضرورة تسخير النفس والجهد والمال في خدمة المشروع الإنساني والدعوي كأمانة استخلاف. ورأى أن تكامل الأدوار بين المفكر والسياسي والاجتماعي يساهم في بناء وعي راشد وتوفير شبكات الأمان. وحذر من الذوبان والانحراف، داعيًا إلى تحويل الإنسان من مستهلك للأحداث إلى صانع للمعنى يفيض بالسعادة على محيطه.


