عاجل
داخل
مقالات وآراء

بحثٌ للدكتور عمر ميزل في «Frontiers in Education»: العبرية تعمل «بوّابةً» تحدّد من يُسمَع صوته داخل القاعة الجامعية

يفهم الطالب المادّة، ويملك المعرفة، وتخطر له أسئلةٌ وجيهة — ثمّ يصمت. هذا هو جوهر ما يرصده بحثٌ نُشر في آب/أغسطس الماضي للباحث الدكتور عمر ميزل في مجلة «Frontiers in Education»، متناولاً تجارب الطلاب العرب من القدس الشرقية في مؤسسات تعليمٍ عالٍ تُدار وتُدرَّس بالعبرية. خلاصته أنّ اللغة لا تبقى وسيلةً لنقل المعرفة، بل تتحوّل إلى بوّابةٍ تحدّد من يُسمَع ومن يُعترف بقدراته، والمسؤولية عن ذلك — كما يقرأ صاحب المقال — لا تقع على الطالب وحده.

2 دقائق قراءة
يفهم الطالب المادّة، ويملك المعرفة، وتخطر له أسئلةٌ وجيهة — ثمّ يصمت. هذا هو جوهر ما يرصده بحثٌ نُشر في آب/أغس

البحث ومجاله

نُشر البحث خلال شهر آب/أغسطس من هذا العام في مجلة «Frontiers in Education»، وأعدّه الدكتور عمر ميزل. وتناول التجارب الأكاديمية للطلاب العرب القادمين من القدس الشرقية إلى مؤسسات التعليم العالي الناطقة بالعبرية، عبر محاور مركزية عدّة من بينها اللغة، والتكيّف الأكاديمي، والمشاركة الفاعلة في حياة الجامعة.

حين تصير اللغة بوّابة

أبرز ما يخلص إليه البحث أنّ العبرية في هذا السياق ليست مجرّد أداةٍ للتعلّم أو لنقل المعرفة. فهي تنقلب في أحيانٍ كثيرة إلى ما يمكن تسميته بالبوّابة — أو ما يعرف بمفهوم Gatekeeping — أي الحاجز الذي يفرز من يستطيع أن يُسمَع صوته، ومن يقدر على التعبير عن نفسه، ومن تُعترف معرفته وقدراته.

حاضرٌ في القاعة وغائبٌ عن النقاش

ينتج عن ذلك مفارقةٌ يصفها البحث: طالبٌ يفهم المادّة ويمتلك المعرفة، بل قد تكون لديه أفكارٌ وأسئلة مهمّة، لكنّه يتردّد في طرحها خوفاً من سؤالٍ يلاحقه دائماً — كيف سيبدو ما أريد قوله إذا قلته بالعبرية؟ فيكون حاضراً رسمياً في القاعة، متابعاً وفاهماً، من دون أن يشارك بالقدر الذي يستطيعه، ومن دون أن تظهر قدراته الحقيقية أمام المحاضر ولا أمام زملائه.

ظاهرةٌ أوسع من القدس الشرقية

لا تقتصر هذه الحال على طلاب القدس الشرقية وحدهم، بحسب قراءة المقال، بل ترافق بدرجاتٍ متفاوتة أعداداً كبيرة من الطلاب العرب في مختلف أنحاء البلاد. وقد شهدت السنوات الأخيرة إقامة أطرٍ وبرامج عدّة لتحسين الأداء اللغوي بالعبرية، بشراكةٍ بين السلطات المحلية والبلديات ووزارة التربية والتعليم، ومن بينها مخيّماتٌ صيفية أُقيمت هذا العام أيضاً.

العبرة ليست في عدد البرامج

يخلص المقال إلى أنّ التحدّي لا يُقاس بعدد البرامج المقامة بل بقدرتها على إحداث تغييرٍ حقيقيّ ومستمرّ. ويرى أنّ ردم الفجوة عبءٌ يتوزّع على ثلاث جهات: جهاز التربية والتعليم أوّلاً، ثمّ السلطات المحلية، ثمّ مؤسسات التعليم العالي نفسها، وأنّ المطلوب مسارٌ لغويّ متدرّج يبدأ في مراحل مبكرة ويمتدّ حتّى دخول الجامعة، حتّى لا يجد الطالب نفسه فجأةً أمام لغةٍ أكاديمية تحجب معرفته وقدراته.