مقالٌ في أدب النقد: المسؤول يُساءل، ومن يرفض المساءلة يفقد صفته
كاتبٌ يعرّف عن نفسه في متن مقاله بأنّه ترأّس الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي) قبل حظرها يرى في نقد المسؤولين علامة عافيةٍ لا علامة مرض، ويستشهد بأبي بكر وعمر وسلمان الفارسي، ويحذّر من جمهورٍ يصفّق في كلّ حال.
اجتهادٌ يُغتفر وانحرافٌ لا يُغتفر
يقيم المقال تمييزاً بين أمرين: مسؤولٌ يجتهد ضمن ما يسمّيه الكاتب الثوابت الإسلامية العروبية الفلسطينية فيصيب مرّة ويخطئ مرّاتٍ ويبقى معذوراً، ومسؤولٌ يجتهد خارجها فيكون قد انحرف لا اجتهد. وفي الحالين، يرى الكاتب أنّ من حقّ الناس أن يقولوا له أخطأت، بأدبٍ لا تكفير فيه ولا تخوين ولا تجريح.
لماذا سُمّي المسؤول مسؤولاً
ويبني على ذلك تعريفاً للمسؤولية نفسها: إنّما نال هذا الوصف لأنّه يُسأل عمّا يقول ويفعل ويصرّح ويتّخذ من مواقف. فإذا امتنع عن أن يُسأل فقد سقطت عنه الصفة وصار فرداً كسائر الأفراد. ويرى أنّ العلاقة الجدلية بين الجمهور والمسؤول مصدر قوّةٍ للطرفين، غايتها التصحيح لا التجريح والتوجيه لا التسفيه.
الجمهور الذي يصفّق في كلّ حال
ويحذّر من البديل: مسؤوليةٌ يسمّيها «فرعونية» يستشهد لها بآيةٍ من سورة غافر، تُنتج جمهوراً سطحياً يميل حيث مال صاحبه ويقوم بقيامه ويقعد بقعوده، ويحسّن ما حسّنه ويقبّح ما قبّحه، ويهتف له وإن ناقض موقفُه اليومَ موقفَه أمس. ومثل هذا الجمهور، في تقديره، ألغى وجوده وتنازل عن عقله وصار عدداً بلا عدّة.
سوابق يستدعيها من الصدر الأوّل
ويسوق الكاتب شواهده من الخلافة الراشدة: أبو بكر الصدّيق يعلّق الطاعة في أوّل خطبةٍ له على طاعته هو لله، وعمر بن الخطّاب يدعو بالرحمة لمن يُهدي إليه عيوبه فيجعل النقد هديّةً لا عدواناً، وسلمان الفارسي يقاطعه على المنبر رافضاً السمع والطاعة حتى يبيّن له وجه الحقّ، فإذا بان قال: الآن أسمع وأطيع.
لا عصمة لأحدٍ ممّن ترأّسوا
ثمّ ينزل بالقاعدة على الأسماء التي تولّت رئاسة الحركة الإسلامية بجناحيها ونيابتها، فيقول إنّ الثناء عليها لا يمنع القول إنّها لم تكن معصومة وإنّها أصابت وأخطأت. ويُدخل نفسه في الحكم ذاته بوصفه من شغل رئاسة الجناح الشمالي أقلّ من عقدين قبل حظر الحركة إسرائيلياً، فيقرّ بأنّه أخطأ وأذنب ويسأل الله أن يكون قد تاب.
حرّية الكلمة بوصفها ميزةً لا خطراً
ويختم بأنّ ما أبهر الشعوب في مراحل امتداد المشروع الإسلامي إنّما كان حرّية الكلمة التي أتاحت للفرد — رجلاً كان أو امرأة — أن ينتقد كلّ مسؤول مهما علا موقعه، وأنّ بقاء المسؤول تحت مجهر المساءلة تشريفٌ للمشروع لا انتقاصٌ منه.


