عاجل
داخل
مقالات وآراء

نقد اجتماعي لخطاب الإيجابية المفرط في مواجهة المعاناة

مقال رأي يتناول تحول التفكير الإيجابي من أداة أمل إلى وسيلة لإسكات الأسئلة الجوهرية حول الظروف المجتمعية.

1 دقائق قراءة

تناول مقال رأي منشور اليوم الجمعة إشكالية مطالبة المجتمع للأفراد المقهورين بالتفكير الإيجابي، متسائلاً عما إذا كانت الحياة ستضحك لنا أم أننا تعلمنا الابتسام في وجه ما لا يضحك بعد معاناة طويلة.

وأشار الكاتب إلى أن جملة فكر بإيجابية لتتحسن حياتك تبدو للوهلة الأولى مفتاحاً للنجاة ويداً ممتدة في لحظات الانكسار، لكنها قد تتحول أحياناً لطريقة ناعمة لطي السؤال الأصعب حول سبب الألم الأساسي.

وأكّد أنّ المشكلة ليست في التفكير الإيجابي ذاته لأن الإنسان يحتاج للأمل كي لا تبتلعه العتمة، بل تبدأ حين يتحول الأمل لمطالبة دائمة بالتكيف مع ظروف لم يختارها الفرد بدل سؤال من صنعها.

وضرب المثال بفتاة فشلت في طموحها لأن عائلتها أقنعتها بأن بعض الأحلام لا تليق بالبنات، ثم قيل لها ثقي بنفسك، مشيراً إلى أن المشكلة لم تكن في غياب التفكير الإيجابي وحده بل في القيود المفروضة.

وتساءل المقال عن جدوى العقلية عندما لا تكفي الأجور لشاب يعمل ساعات طويلة بأجر لا يكفي حاجاته الأساسية، مستغرباً وصف النجاح بأنه مجرد عقلية في ظل واقع اقتصادي صعب يفرض تحديات مادية جسيمة على الشباب.

وناقش الضغط النفسي على الطالب تحت وطأة المقارنة المستمرة مع أبناء الجيران وعرض الإنجازات المثالية على الشاشات، لافتاً إلى لوم الفرد على فقدانه ثقته بنفسه بينما البيئة المحيطة تساهم في زعزعة هذه الثقة بشكل مستمر.

وختم النص بانتقاد تحميل المرأة عبء كونها أمًا وشريكة وموظفة مثالية مع طلب تغيير طاقتها رغم الإرهاق، معتبراً أن خطاب الإيجابية يتحول لمساءلة معكوسة تلوم الضحية بدلاً من البحث في الأسباب الهيكلية للمعاناة.