رأي: المساعدات لغزة بين تخفيف الألم وإدارة الأزمة
تحليل ينتقد ضعف جودة المساعدات الإنسانية في غزة ويدعو للانتقال من منطق الاستجابة الطارئة إلى بناء القدرة على التعافي المستدام.
أشارت مقالة رأي إلى أن القاسم المشترك في المساعدات المقدمة لقطاع غزة، سواء كانت غذائية أو إيوائية أو صحية، هو ضعف الجودة وغياب الديمومة. ولفتت الانتباه إلى أن الهدف بات تسجيل المساعدة في التقارير بدلاً من تلبية الاحتياجات الحقيقية للإنسان، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى هذه الجهود.
وأكدت المقالة أن المشكلة لا تكمن دائماً في نقص الأموال، إذ ترصد الجهات المانحة مبالغ ضخمة، بل في طبيعة ما يصل للمستفيد. وتساءلت عما إذا صُممت المساعدات لتخفيف المعاناة مؤقتاً أم لتوفير حل يحفظ الكرامة. ففي الغذاء، أصبح معيار النجاح عدد الطرود الموزعة وليس قيمتها الغذائية أو ملاءمتها للاحتياج الفعلي للسكان المتضررين.
وذكرت أن قطاع التعليم يعاني من توزيع حقائب وقرطاسية بمواصفات متواضعة، بينما يفترض أن تكون الأدوات جزءاً من إعادة بناء جيل فقد الكثير خلال الحرب. وفي القطاع الصحي، تسد المساعدات فجوات عاجلة لكنها لا تبني قدرة مستدامة. أما الإيواء، فتتحول الخيام المؤقتة إلى عبء يتآكل بفعل الظروف الجوية، مما يضطر الإنسان للبحث عن مساعدة جديدة بدلاً من الاستقرار.
وشددت على أن القيود المفروضة على إدخال المواد إلى غزة، بما فيها ما تسمح به سلطات الاحتلال وتمنعه، لا ينبغي أن تكون مبرراً دائماً لانخفاض الجودة. وأوضحت أن المؤسسات الإنسانية تعمل في ظروف معقدة، لكن الإنسان يحتاج إلى غذاء جيد ومأوى صامد وخدمة صحية تحفظ حياته، وليس مجرد إشعار بوصول مساعدة تبقيه حياً داخل أزمتة دون نهاية.
ودعت إلى الانتقال من منطق الاستجابة الطارئة إلى منطق التعافي وبناء القدرة على تجاوز الاحتياج. وطالبت بأن تكون المساعدات ذات جودة وقابلة للاستمرار، بحيث لا تتحول إلى عبء جديد على الناس غداً. وخلصت إلى أن المساعدة الحقيقية هي التي تجعل نهاية المعاناة ممكنة، وليس فقط تلك التي تخفف من قسوتها اليومية بشكل مؤقت وغير مجدٍ على المدى البعيد.


