عاجل
داخل
مقالات وآراء

رأي: الهدم الذاتي خطر داخلي يهدد تماسك المجتمع

تحول الخلافات الطبيعية إلى صراعات وإقصاء يضعف البنية الاجتماعية ويهدد الثقة بين الأفراد والمؤسسات في ظل غياب الحوار البناء.

2 دقائق قراءة

حذرت مقالة رأي من ظاهرة الهدم الذاتي التي تشكل خطراً داهماً ينشأ من داخل المجتمع نفسه، معتبرة إياها أخطر من التهديدات الخارجية. وأشارت إلى أن هذه الظاهرة تتجلى عندما تتحول الخلافات الطبيعية بين الناس إلى صراعات حادة، وتتبدل المنافسة الشريفة إلى عمليات إقصاء متبادل، ويتحول الاختلاف في الرأي إلى عداوة شخصية مستمرة تهدد النسيج الاجتماعي العام.

وطرحت المقالة سؤالاً جوهرياً يتطلب وقفة صادقة من أفراد المجتمع اليوم، ليس فقط حول ما يحدث للمجتمع من تحولات سلبية، بل أيضاً حول الدور الذي يلعبه كل فرد. وأكدت على ضرورة التساؤل عما إذا كنا نساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في إضعاف مجتمعنا، مشددة على أن المسؤولية جماعية وتتطلب وعياً ذاتياً عميقاً لتجنب الوقوع في فخ التفكك الداخلي.

وأوضحت أن قوة المجتمع لا تقاس فقط بعدد مؤسساته القائمة أو بحجمه الاقتصادي الكبير، وإنما بقدرته الحقيقية على مواجهة الأزمات والخلافات دون أن يتفكك بنيانه الداخلي. وعرّفت المجتمع القوي بأنه ذلك الكيان الذي يستطيع أفراده فيه أن يختلفوا بحرية، وأن يجلسوا معاً إلى طاولة واحدة للحوار، والبحث عن حلول عملية تحفظ كرامة الجميع وتحافظ على وحدتهم الأساسية.

ووصفت المجتمع الهش بأنه البيئة التي تتحول فيها الخلافات الصغيرة والبسيطة إلى أزمات كبيرة ومعقدة، وتصبح العلاقات الشخصية والعائلية والمؤسساتية ساحات مفتوحة للصراع المستمر. ولفتت إلى أنه في مثل هذه الأجواء المشحونة، يصبح من السهل جداً نشر الشائعات المغرضة والتشهير بالآخرين، مما يؤدي حتماً إلى فقدان الثقة المتبادلة بين مكونات المجتمع المختلفة.

وحذرت من أحد أخطر التحولات النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تصيب المجتمع، وهو النظر إلى الآخر باعتباره خصماً دائماً يجب التصدي له. وبينت أن هذا المنظور الخاطئ يجعلنا نرفض الآخر بمجرد الاختلاف معه، ونهاجمه عند انتقاده، ونشكك في نواياه بمجرد مخالفته لنا في الرأي، مما يغلق أبواب الحوار البناء ويوسع دائرة الخصومة.

ودعت إلى تعلم درس جديد مفاده أن الاختلاف لا يعني بالضرورة العداء، وأن وجود رأي آخر لا يشكل تهديداً وجودياً لنا. وشددت على أهمية إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وبين المدرسة والأهل، وبين الجيران، معتبرة أن انهيار الثقة يجعل التعاون صعباً ويحول كل مبادرة إلى موضع شك، مما يستدعي مشروعاً مجتمعياً حقيقياً لإعادتها.