أمير مخول يرى في طلب شطب «الموحّدة» رصداً طويلاً لا ردّة فعل
في مقالٍ يوقّعه أمير مخول، يقرأ الكاتب طلب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من رئيس لجنة الانتخابات المركزية شطبَ القائمة العربية الموحّدة وحظرَ مشاركتها، ويجعل حجم الملفّ نفسه دليلاً: مئةٌ وسبعٌ وعشرون صفحة من المحاججات والمرفقات لا تُجمع في أيّام، بل تدلّ على عملٍ منهجي في مراقبة القائمة وشخوصها والمؤسّسات المرتبطة بها مدّةً طويلة. ويرى في ذلك ما يوحي بمركزٍ قيادي فيه تقسيمُ عملٍ بين مركّبات الائتلاف يُحضّر لطلبات شطبٍ إضافية. ويقول إنّ التكتيك القديم — الاتّكال على إلغاء المحكمة العليا للشطب — لم يعد مضموناً بعد التغييرات في هوية القضاة وفي جهاز الأمن العام الذي تُعتمد توصياته. ويختم بخمس خطواتٍ عملية يقترحها على القائمتَين معاً، أوّلها غرفةُ طوارئ مشتركة ضدّ الشطب، وآخرها خطٌّ مفتوح مع السفارات الأوروبية والأميركية ومطالبتها بمراقبة الانتخابات.
حجمُ الملفّ بوصفه دليلاً
ينطلق المقال من رقمٍ لا من موقف. فطلبُ بن غفير، وزير الأمن القومي، المقدَّم إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية لشطب القائمة العربية الموحّدة وحظر مشاركتها في الانتخابات، امتدّ على مئةٍ وسبعٍ وعشرين صفحة بين محاججاتٍ ومرفقات. ويرى الكاتب أنّ هذا الحجم بذاته يقول شيئاً: ملفٌّ بهذا الطول لا يُعدّ ردّاً على حدثٍ طارئ، بل يدلّ على عملٍ منهجي في مراقبة القائمة وتتبّع شخوصها وعقيدتها والمؤسّسات المرتبطة بها على مدى فترةٍ طويلة. ويستنتج من ذلك ما هو أبعد: وجودُ مركزٍ قيادي يوزَّع فيه العمل على أطراف الائتلاف، ويُعدّ العدّة لطلباتٍ أخرى تستهدف أحزاباً عربية أو مرشّحين بأعيانهم.
الحسابُ السياسي الذي يراه خلف الطلب
ثمّ ينتقل المقال من الملفّ إلى غايته. فالكاتب يضع الطلب في خانة الرهان السياسي على مدرسة نتنياهو، ويذكّر بأنّ استهداف «الموحّدة» صار معلناً منذ مؤتمره الصحافي مع ترامب حين أعلن أنّه سيحظر «الإخوان المسلمين» في تلميحٍ إليها. وغايةُ هذا المسعى في قراءة الكاتب مزدوجة: الحيلولةُ دون ائتلافٍ بديل تشارك فيه القائمة، وردعُ المعارضة عن التفكير في ائتلافٍ من هذا النوع بتصويره خروجاً على العرف السياسي. ويخدم ذلك خططَ نتنياهو إن لم ينجح في الانتخابات، إمّا ببقائه على رأس حكومة تصريف أعمال، وإمّا بضمان حكومة وحدةٍ قومية بالتناوب مع آيزنكوت من دون أقصى اليمين — وهو ما قد يفسّر، على قوله، فتوره تجاه حزب فينتر.
لجنةٌ سياسية ومحكمةٌ لم تعد مضمونة
وأخطر ما في المقال تشخيصُه لتبدّل قواعد اللعبة. فالنقاش سيجري في لجنة الانتخابات المركزية التي يسيطر عليها ائتلاف نتنياهو، وهي في وصف الكاتب لجنةٌ سياسية بامتياز، وسيكون امتحاناً أساسياً للمعارضة التي قد تخشى تأييد الشطب، لكنّ أطرافاً فيها لن تتورّع عنه. أمّا التكتيك الذي جرى الاتّكال عليه في الماضي — وهو أنّ المحكمة العليا تُلغي الشطب في نهاية المطاف — فلم يعد صالحاً في رأيه. والسببان اثنان: تغيّرُ هوية القضاة ومحاصرةُ استقلالية المحكمة من جهة، واعتمادُ توصيات جهاز الأمن العام الذي تبدّلت هويته هو الآخر تبدّلاً كبيراً من جهةٍ ثانية. فالضمانة القضائية، على هذا التشخيص، لم تعد ضمانة.
من «الموحّدة» إلى «التجمّع» وكسيف
ويقدّر الكاتب أنّ الطلب قد لا ينجح، إذ يصعب تجاهل ما قامت به القائمة بقيادة النائب منصور عبّاس من خطواتٍ استباقية في تغيير هويتها، وآخرُها ضمّ يوآف سيغالوفيتش مرشّحاً ثانياً فيها. غير أنّ نجاة «الموحّدة» في نظره لا تنهي المسألة بل تنقلها: فإن تجاوزت الطلب، لن يكون مستبعداً أن يُطلب شطب مرشّحي التجمّع الوطني الديمقراطي المستهدَفين في كلّ انتخابات بذريعة «دولة كلّ مواطنيها»، وأن يُستهدف ترشيح النائب عوفر كسيف من الجبهة لدوره الميداني ولدعمه الدعوى أمام محكمة العدل الدولية. ويلاحظ أنّ كون التجمّع وكسيف جزءاً من القائمة المشتركة يجعل المصادقة على شطبهما أصعب، لأنّ المحكمة تنظر في ملفّ كلّ مرشّحٍ على حدة. ويشيد في هذا الباب بالدفاع الحقوقي الذي يقوم به مركز «عدالة»، لكنّه يعيد التحذير من أنّ التحدّي الجديد في طابع المحكمة وطابع الجهاز الذي تُعتمد توصياته.
خمسُ خطواتٍ يقترحها على القائمتَين
ويختم المقال ببرنامج عملٍ لا بخلاصةٍ تحليلية، موجَّهٍ إلى القائمتَين المشتركة والموحّدة معاً. أوّلها إقامةُ غرفة طوارئ مشتركة ضدّ الشطب تضمّ القائمتَين والقوى السياسية المعنية، مهمّتها مواجهة الطلبات قضائياً وشعبياً وإعلامياً ودولياً، ورصدُ التحريض العنصري، وبلورةُ موقفٍ من الأحزاب الفاشية والعنصرية أمام لجنة الانتخابات. وثانيها حملةٌ مشتركة في مواجهة سياسة الشطب، مع ملاحظة أنّ حملاتٍ بهذا الصدد بدأت في المجتمع اليهودي. وثالثها توقيعُ اتفاق فائض أصواتٍ على وجه السرعة لضمان أكبر تمثيلٍ عربي. ورابعها التأثير على أطرافٍ في المعارضة، مباشرةً أو بحملةٍ شعبية، للحيلولة دون تصويتها إلى جانب الشطب. وخامسها خطٌّ مفتوح مع السفارات الأوروبية والأميركية لإطلاعها أوّلاً بأوّل على التطوّرات وعلى التحريض، ومطالبتها بمراقبة الانتخابات.


