يئير غولان يجول في كفر قرع وباقة الغربية ويَعِد بقوّة مهامّ خاصّة لملفّ الجريمة، ولقاؤه المركزي مع أبٍ قُتل ابنه قبل خمس سنواتٍ في خطأ تحديد هويّة
أجرى رئيس حزب «الديمقراطيون» يئير غولان يوم الاثنين جولةً شملت كفر قرع وباقة الغربية، التقى خلالها شخصياتٍ عامّة وسكّاناً وناشطين محلّيين. وكان أبرز محطّاتها لقاؤه المحامي نزيه مصاروة، الرئيس السابق للمجلس المحلّي في كفر قرع، الذي قُتل نجله في عام ألفين وواحدٍ وعشرين إثر خطأ في تحديد الهويّة. وتركّز الحديث بينهما على العنف والجريمة في المجتمع العربي وعلى الحاجة إلى تبديلٍ عميق في طريقة تعامل الدولة مع تنظيمات الجريمة. وقال غولان إنّ هذا الملفّ ينبغي أن يرتقي إلى مرتبة المهمّة الوطنية المركزية، وعدّد ما يراه لازماً لذلك: تعزيزُ الشرطة، ورفعُ نسب كشف الجرائم، ومواجهةٌ حازمة للتنظيمات. ونقل عن نفسه أنّه وعد محدّثه بتشكيل قوّة مهامّ خاصّة وبتوفير أفضل الكوادر في الدولة لهذا الغرض في الحكومة المقبلة. وضمّت الجولة كذلك زيارةً لمركز البحث والتطوير في كفر قرع ولمصالح تجارية في البلدتين.
الجولة: بلدتان في يومٍ واحد
قصد رئيس حزب «الديمقراطيون» يئير غولان يوم الاثنين بلدتين في منطقة وادي عارة والمثلّث الشمالي: كفر قرع وباقة الغربية. ولم يكن البرنامج محصوراً في لقاءٍ جماهيري واحد، بل وزّع بين محطّات متفرّقة: لقاءاتٌ مع شخصياتٍ عامّة ومع سكّان وناشطين، وزيارةٌ لمؤسّسةٍ بحثية، وتجوّلٌ في محالّ تجارية داخل البلدتين. وهذا التوزيع في حدّ ذاته يرسم صورة الجولة: حضورٌ ميداني موجّه إلى جمهورٍ عربي قبيل الاستحقاق.
المحطّة المركزية: لقاءٌ مع أبٍ فقد ابنه
أمّا اللقاء الذي دار عليه ثقل الجولة فكان مع المحامي نزيه مصاروة، وهو الرئيس السابق للمجلس المحلّي في كفر قرع. ولهذا اللقاء خلفيةٌ شخصية ثقيلة: نجل مصاروة قُتل في عام ألفين وواحدٍ وعشرين، والسبب كما ورد خطأٌ في تحديد الهويّة. فالمحاوَر هنا ليس صاحب موقعٍ حزبي أو بلدي فحسب، بل أبٌ تعرف بلدته قصّته، وهو ما يمنح الحديث عن الجريمة في هذا السياق وزناً مختلفاً.
مضمون الحديث: تبديلٌ في طريقة تعامل الدولة
وتركّز ما دار بينهما على العنف والجريمة في المجتمع العربي، لكن لا بوصفهما ظاهرةً تحتاج إلى إدانة، بل بوصفهما ملفّاً يستدعي تبديلاً عميقاً في طريقة تعامل الدولة مع تنظيمات الجريمة. وهذه هي الزاوية التي أراد غولان تثبيتها: أنّ الخلل في المقاربة الرسمية نفسها لا في حجم الجهد المبذول ضمنها.
ما وعد به: قوّة مهامّ ونِسَبُ كشفٍ أعلى
وحدّد غولان أربعة عناصر لما يراه مطلوباً. أوّلها أن يرتقي ملفّ الجريمة إلى مرتبة المهمّة الوطنية المركزية. وثانيها تعزيز الشرطة. وثالثها رفع نسب كشف الجرائم. ورابعها مواجهةٌ حازمة مع التنظيمات. ونقل عن نفسه أنّه أبلغ محدّثه بأنّه سيشكّل قوّة مهامّ خاصّة كي لا يضطرّ آباءٌ آخرون إلى دفن أبنائهم، وأنّه سيضع في خدمة هذا الملفّ أفضل ما لدى الدولة من كوادر، واعداً بأن يكون ذلك من عمل الحكومة المقبلة.
المحطّتان الأخريان: مركزُ بحثٍ ومقهى
وإلى جانب ملفّ الجريمة، حملت الجولة عنواناً ثانياً هو الاقتصاد والابتكار. فقد زار غولان مركز البحث والتطوير في كفر قرع، وتلقّى فيه إحاطةً من مديره العامّ عن نشاط المركز وما يجري فيه من عملٍ في مجالَي الابتكار والتطوير. ثمّ ختم جولته بزيارة مقهىً في باقة الغربية، في إطار الاطّلاع عن قرب على المبادرات والمصالح التجارية في البلدات العربية.
الإطار الحزبي: حملةٌ تبحث عن ناخبٍ عربي
ووُضعت الجولة في سياق نشاطٍ أوسع يقوم به الحزب لتعميق تواصله مع الجمهور العربي، تتقدّمه أربعة عناوين: مكافحة الجريمة، وتعزيز المجتمع العربي، وتطوير فرص العمل، والابتكار. أي إنّ الزيارة قُدّمت بوصفها حلقةً في برنامجٍ لا حدثاً منفرداً، وهو ما يفسّر ازدواج محطّاتها بين الملفّ الأمني والملفّ الاقتصادي.


