عاجل
داخل
محليات

فواخري يحول الحمار رمزاً للنضال في معرض حيفا

معرض شخص غير مرغوب فيه يستعرض الصراع اليومي والهوية عبر تقنية الطباعة الرقمية على القماش والألمنيوم في حي وادي الصليب.

2 دقائق قراءة

أقام الفنان التشكيلي أشرف فواخري معرضه الفني الثاني تحت عنوان شخص غير مرغوب فيه في جاليري سند الكائن داخل مبنى جمعية بروفا بحي وادي الصليب في مدينة حيفا. ونظم المعرض معهد تربوي إنتاجي للفنون الأدائية يفتح مساحات للإبداع والغناء والرقص، حيث استقبل الزوار بلوحة ازدحام المطبوعة رقمياً على القماش والتي تزينت بها دعوة الحضور إلى هذا الحدث الثقافي البارز الذي يجمع بين الفن والهوية.

واستخدم الفنان تقنية الطباعة الرقمية الحديثة على الأقمشة لنقل التصاميم بدقة عالية من الحاسوب مباشرة، بينما اعتمد في قسم آخر من اللوحات على طباعة الأشعة فوق البنفسجية على ألواح الألمنيوم المركب المعروفة بالديبوند. واختار فواخري شخصية الحمار بطلاً رئيسياً وموتيفاً متكرراً في أعماله، كونه يتقبل الواقع بأسلوب سوداوي ساخر يعكس الصراع اليومي، ليتحول الحيوان الأليف إلى شخصية ثقافية محورية تحمل رؤية ورؤيا خاصة تتجاوز حدود كونها مجرد رسم.

وتمحور المعرض حول الحمار بين الهوية والذاكرة والآخر، حيث يحاول الجميع منح هذا الحيوان هويتهم ونسبه إلى ثقافتهم الخاصة، بينما يختاره الفنان من باب الانتماء الحقيقي. فالحمار هنا رمز للصبر والتحمل، وقد تحول عبر اللوحات إلى مصدر إلهام صاحب مشاعر وأحاسيس ومواقف واضحة، ليصبح محارباً ذكياً مرتبطاً بالأرض بشكل وثيق، معبراً عن حالة البلبلة في لوحة سلطة فلسطينية وحالة التأمل المتوتر في لوحة جيروزاليم بوست.

وعالج الفنان حالات التيه في لوحتي العالق واحد واثنان، وصور الحصار الآسر في لوحتي خلف القضبان، بينما أظهر تمسك الحمار بالجمر وتراب الوطن في لوحتي ابن هذه الأرض. وبقيت القدس في البال رغم الفوضى العارمة في لوحات مستوحاة من الجيرنيكا، كما جسّد الانتفاضة على الواقع المرير في لوحة فوسفور أبيض وانفجار، ليبقى الحمار محذراً ومنبهاً في لوحة صفارة إنذار، ومنارة يحتذى بها في لوحة البوصلة التي ترشد الطريق وسط الضباب.

وأكد القيم الفني زياد حمود أن الحمار يحمل دلالات متناقضة ترتبط بالعمل والصبر والضعف والسخرية، ويحول فواخري هذا التوتر إلى فضاء نقدي يسمح للحيوان بأن يكون ضعيفاً وقوياً في آن واحد. ويتناول الفنان عبر هذه الشخصية قضايا التجربة الفلسطينية وذاكرة المكان والاقتلاع والعيش داخل واقع اجتماعي وسياسي معقد، حيث يتحرك الحمار بين الأنا والآخر وبين الانتماء والاغتراب، مما يتيح نظرة للواقع من الداخل ومن موقع الهامش في الوقت ذاته.