عاجل
داخل
ترجمات

طهران تعاود تجميع صواريخها الباليستية في منشآتٍ تحت الأرض

نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين مطّلعين أنّ إيران عاودت إنتاج صواريخها الباليستية في منشآتٍ محفورة تحت الأرض، معتمدةً على مكوّناتٍ كانت قد كدّستها قبل اندلاع الحرب، وذلك رغم الأضرار الجسيمة التي أصابت صناعتها الصاروخية في الضربات الأمريكية والإسرائيلية. وتقول إنّ أجهزة الاستخبارات رصدت نشاطاً في مواقع عدّة من بينها مجمّع خوجير العسكري، حيث تُجمَّع صواريخ تعمل بالوقودَين السائل والصلب، وإنّ طهران تحفر مواقع تجميعٍ جديدة تحت الأرض. غير أنّ الوتيرة تبقى دون ما كانت عليه: مصانع أساسية متضرّرة، وحصارٌ بحري أمريكي يعرقل استيراد ما يلزم للصناعة.

2 دقائق قراءة
نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين مطّلعين أنّ إيران عاودت إنتاج صواريخها الباليستية في منشآتٍ محفو

جوهر ما أوردته الصحيفة

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنّ إيران استأنفت إنتاج صواريخها الباليستية داخل منشآتٍ تقع تحت سطح الأرض، وأنّها تفعل ذلك بالاستعانة بمكوّناتٍ كانت خزّنتها قبل الحرب. ونسبت الصحيفة روايتها إلى مسؤولين أمريكيين وآخرين من الشرق الأوسط وصفتهم بالمطّلعين على الملفّ. والمعنى الذي تخلص إليه أنّ الاستئناف جرى على الرغم من الأضرار الكبيرة التي أصابت الصناعة الصاروخية الإيرانية في الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

أين رُصد النشاط، وما الذي يُجمَّع فيه

بحسب التقرير، رصدت أجهزة الاستخبارات نشاطاً في عددٍ من المنشآت، وذكرت الصحيفة من بينها مجمّع خوجير العسكري في جنوب شرقي البلاد، حيث يجري تجميع صواريخ تعمل بالوقود السائل وأخرى تعمل بالوقود الصلب. وإلى جانب المواقع القائمة، تعمل طهران — على ما ورد — على استحداث مواقع تجميعٍ جديدة تحت الأرض، والغرضُ المعلن من ذلك تقليل احتمال استهدافها في أيّ جولةٍ مقبلة. كما أظهرت صورٌ من الأقمار الصناعية راجعتها الصحيفة تسريعاً في إصلاح الطرق ومواقع الإنتاج ومداخل القواعد الصاروخية المحفورة التي أصابها الضرر.

ما الذي يبقي الوتيرة منخفضة

لا يعني الاستئناف عودةً إلى ما كان. فالإنتاج، وفق التقرير، أقلّ بكثير من مستوياته قبل الحرب، إذ أصاب الضرر مصانع ومنشآت صناعية أساسية. ويضاف إلى ذلك عائقٌ خارجي: الحصار البحري الأمريكي الذي يعرقل قدرة إيران على استيراد المكوّنات والموادّ اللازمة لصناعة الصواريخ. وثمّة عقدةٌ تقنية أيضاً، إذ لحق الضرر بمنشآت تصنيع الوقود السائل وبالخلّاطات الصناعية التي لا يُنتَج الوقود الصلب من دونها.

متى بدأ الاستئناف ولماذا أمكن

نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أنّ طهران ربّما شرعت في الاستئناف بمعدّلٍ منخفض عقب التوصّل إلى اتفاقٍ مبدئي مع الرئيس دونالد ترامب في منتصف حزيران/يونيو، وهو اتفاقٌ يتّصل بإعادة فتح مضيق هرمز وببدء مفاوضاتٍ لإنهاء الحرب. أمّا سببُ إمكان ذلك أصلاً فهو المخزون: رؤوسٌ حربية، وهياكل صواريخ، وأنظمة توجيه، ومكوّنات أخرى كانت مكدّسة سلفاً، فأتاحت المضيّ في التجميع من دون الحاجة إلى إعادة تشغيل شبكة التصنيع بكاملها.

تقديرُ محلّلٍ سابق في الاستخبارات المركزية

نقل التقرير عن جيم لامسون، وهو محلّل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية متخصّص في الشؤون العسكرية الإيرانية، أنّ حجم ما يُنتَج رهنٌ بأمرين: كمّية المكوّنات التي ما زالت مخزّنة، وعدد المنشآت تحت الأرض القادرة على العمل. وأضاف أنّ إيران قد تتمكّن من تجميع مئات الصواريخ وربّما آلافها. ويرى محلّلون أنّها لا تزال تملك آلاف الصواريخ الباليستية رغم استنزاف جزءٍ كبير من مخزونها المكتمل خلال الحرب، وأنّها واصلت استخدامها ضدّ مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة.

ما الذي يعنيه ذلك سياسياً

خلاصة الصحيفة أنّ الاستئناف يضيء صعوبة تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني تدميراً كاملاً، بعدما عُدَّ إضعافُه من أبرز ما حقّقته الحرب في نظر واشنطن وتل أبيب. وهو ما يصطدم بما قاله وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في نيسان/أبريل من أنّ البرنامج دُمّر فعلياً وأنّ طهران لم تعد قادرة على تعويض ما تطلقه. وفي المقابل، قد يعين استئناف الإنتاج إيران على مواصلة حرب استنزافٍ طويلة في وقتٍ تتآكل فيه مخزونات الصواريخ الإيرانية وصواريخ الاعتراض الأمريكية والخليجية معاً.