عاجل
داخل
ترجمات

فانس يستدعي تقديراتٍ غير منقّحة من قادةٍ ميدانيين عن حرب إيران

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً يقول إنّ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عقد خلال الأشهر الماضية لقاءاتٍ مباشرة مع كبار القادة العسكريين الأميركيين في ثلاث ساحات: الشرق الأوسط، وأوروبا، وآسيا، طالباً منهم تقديراتهم الشخصية عن الحرب مع إيران بلا تنقيح. وتشمل أسئلته أهداف الحرب والتكتيكات وأعداد الضحايا وردّ طهران في مضيق هرمز وقدرتها على التكيّف، إلى جانب ما تبقّى من ذخائر في المخازن الأميركية. وبحسب التقرير عرض القادة مخاوفهم بصراحة، وفي مقدّمتها تراجع مخزون صواريخ الاعتراض من طراز «باتريوت»، فيما وصف بعضهم مستويات ذخائر حيوية بأنّها الأدنى في خبرتهم. وتقول الصحيفة إنّ هذه الصورة تناقض الرسائل العلنية للإدارة، التي يكرّر رئيسها أنّ الحرب حُسمت ولا مشكلة في الإمدادات.

2 دقائق قراءة
نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً يقول إنّ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عقد خلال الأشهر الماضية لقاءاتٍ م

سؤالٌ عن الأرقام لا عن العناوين

ما يميّز جولة المحادثات التي يرويها التقرير أنّها لم تمرّ بالقنوات التي تصل عادةً إلى مكتب نائب الرئيس، بل قصدت القادة في مواقعهم مباشرةً: في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا. والمطلوب منهم كان تقديراً شخصياً لا موقفاً مؤسّسياً مصاغاً. وشملت الأسئلة أهداف الحرب نفسها، والتكتيكات المستخدمة فيها، وأعداد الضحايا، وطبيعة الردّ الإيراني في مضيق هرمز، ومدى قدرة القوّات الإيرانية على التكيّف، وحدود ما يستطيع النظام في طهران احتماله من خسائر وضغوط قبل أن ينكسر.

المخزون: السؤال الذي يتجاوز إيران

وإلى جانب أسئلة الميدان طرح فانس سؤالاً من طبيعةٍ أخرى: كم بقي فعلاً من الأسلحة والذخائر في المخازن الأميركية؟ ثمّ سؤالاً يتفرّع منه ويتجاوز الشرق الأوسط كلّه: كيف يؤثّر نقل هذا السلاح إلى المنطقة في قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين وروسيا وكوريا الشمالية؟ أي أنّ ما يجري استهلاكه في جبهةٍ واحدة يُحسب من رصيد الردع في جبهاتٍ أخرى لم تُفتح بعد.

«باتريوت» و«أتاكمس»: ما الذي نفد

الجواب الذي تلقّاه — بحسب التقرير — جاء صريحاً على نحوٍ غير معتاد. فأوّل ما وضعه القادة أمامه هو التراجع المتواصل في مخزون صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومة «باتريوت»، وهي أحد الأعمدة التي يقوم عليها الدفاع الجوّي الأميركي. ويضيف التقرير صنفاً ثانياً استُنزف: صواريخ «أتاكمس» التي يبلغ مداها مئةً وتسعين ميلاً، ومعها صواريخ الضربة الدقيقة التي صُمّمت أصلاً لتحلّ محلّها. أمّا التوصيف الأشدّ في التقرير فمنقولٌ عن مسؤولين تحدّثوا إلى نائب الرئيس: بعض الذخائر الحيوية بلغ مستوىً هو الأدنى الذي رآه هؤلاء القادة في خدمتهم.

معادلةٌ مقلقة: صمودٌ في مقابل نفاد

ما خلص إليه فانس من هذه المحادثات، وفق المصادر التي تحدّثت إلى الصحيفة، هو قلقٌ يتعلّق بالاستراتيجية في مجملها وبفرص بلوغ نجاحٍ فيها. فالتقديرات التي وصلته وضعت أمامه طرفَي معادلة: من جهةٍ استعداد النظام الإيراني لتحمّل الضغط والضرر في سبيل بقائه، ومن جهةٍ أخرى محدودية ما تملكه الولايات المتحدة من وسائل دفاعٍ صالحة لصدّ هجماتٍ انتقامية إيرانية أو للتعامل مع تهديدٍ يظهر في مكانٍ آخر. وقد حمل فانس هذه الخلاصات إلى محادثاته الخاصة مع الرئيس دونالد ترامب ودائرته الضيّقة.

المسار الموازي في البيت الأبيض

ولم يكن نائب الرئيس القناة الوحيدة. فالتقرير يذكر أنّ ترامب تلقّى في إحاطاته معلوماتٍ من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين تتناول الضغط الواقع على المخزون الأميركي وقدرة القوّات الإيرانية على الصمود. أي أنّ المعطى نفسه بلغ الرئيس من مسارَين منفصلَين: نائبه من جهة، وأعلى ضابطٍ في الجيش من جهةٍ ثانية.

مسافةٌ بين ما يُقال داخلاً وما يُقال خارجاً

وتتوقّف الصحيفة عند الفجوة بين هذه الصورة والخطاب العلني للإدارة. فترامب واصل القول إنّ بلاده انتصرت في الحرب فعلاً، وإنّ الجيش الإيراني دُمّر، وإنّه لا مشكلة في إمدادات السلاح الأميركي. ونائب الرئيس نفسه قلّل مؤخّراً من شأن القول بأنّ بلاده تخوض حرباً من الأساس. وفي الكواليس — وفق التقرير — أبدى الرئيس غضبه من التغطيات الصحفية التي تناولت تراجع المخزون، ووصف صحفيين بأنّهم خونة بسبب ما نشروه.