عاجل
داخل
إسرائيليات

أربعةٌ وثلاثون مليون دولار مقابل أربعةٍ وأربعين ملياراً: مديرُ التجارة الخارجية يضع حجم صادرات المستوطنات في نصابه، والقلقُ داخل وزارة الاقتصاد ممّا بعد الحظر لا منه

وضع مدير دائرة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، روعي فيشر، حجم صادرات المستوطنات عند نحو أربعةٍ وثلاثين مليون دولار في السنة، في مقابل نحو أربعةٍ وأربعين مليار دولار هي إجمالي ما تصدّره إسرائيل من بضائع وخدمات. وبحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإنّ ما يشغل وزارة الاقتصاد ليس أثر حظر منتجات المستوطنات في ذاته، بل احتمالُ أن تتوسّع المقاطعة لاحقاً فتطال الصادرات الإسرائيلية كلّها. وبين الرقمين مسافةٌ حسابية تفسّر هذا الترتيب في القلق: ما يشمله الحظر المعلن اليوم لا يبلغ جزءاً من ألفٍ من مجمل الصادرات، فيما الاحتمال الذي تخشاه الوزارة يقع على المجمل نفسه.

2 دقائق قراءة
وضع مدير دائرة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، روعي فيشر، حجم صادرات المستوطنات عند نحو أربعةٍ

الرقمان كما وردا على لسان مسؤولٍ في الوزارة

المعطى الأساس في المادّة رقمان لا رقم واحد، وقد وردا على لسان روعي فيشر، مدير دائرة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية. الأوّل: صادرات المستوطنات تبلغ نحو أربعةٍ وثلاثين مليون دولار سنوياً. والثاني: إجمالي الصادرات الإسرائيلية من البضائع والخدمات يبلغ نحو أربعةٍ وأربعين مليار دولار. والرقم الثاني هو الإطار الذي يُقرأ فيه الأوّل.

ما تقوله النسبة بين الرقمين

وحاصلُ قسمة الأوّل على الثاني يضع صادرات المستوطنات في حدود جزءٍ من ألفٍ من مجمل ما تصدّره البلاد. وهذه النسبة هي مضمون ما أراد المسؤول قوله: أنّ ما يستهدفه حظرُ منتجات المستوطنات، مقيساً بالمال وحده، شريحةٌ هامشية في التجارة الخارجية. ولا يقول الرقم شيئاً عن الأثر السياسي للحظر ولا عن أثره في القطاعات بعينها، وإنّما يقيس حجمه في الميزان الكلّي.

موضع القلق: ما بعد الحظر لا الحظر

غير أنّ صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلت أنّ القلق داخل وزارة الاقتصاد لا يقف عند هذا الحدّ المحسوب. فالوزارة، بحسب ما أوردته الصحيفة، تنظر إلى ما وراء الإجراء القائم: إلى احتمال أن تتّسع المقاطعة في المستقبل حتّى تشمل الصادرات الإسرائيلية بمجملها. أي إنّ ما يُخشى ليس الخسارة المحقّقة الآن، بل السابقة التي قد يفتحها الإجراء.

لماذا يقلب هذا الترتيبُ معنى الرقم الصغير

وهذا الترتيب يجعل للرقم الصغير وظيفةً مزدوجة داخل المادّة نفسها. فهو من جهةٍ حجّةٌ على محدودية ما وقع: أربعةٌ وثلاثون مليوناً لا تُحدث أثراً يُذكر في اقتصادٍ يصدّر بأربعةٍ وأربعين ملياراً. وهو من جهةٍ أخرى مقياسٌ لحجم ما يُخشى وقوعه: لو انتقل الإجراء من الشريحة إلى المجمل لتبدّل الرقم المعرَّض ألف ضعف. فالقلق المنقول عن الوزارة يقوم على الفارق بين الحالتين لا على أيٍّ منهما وحدها.

حدود ما ورد في المادّة

وتقف المادّة عند هذا الحدّ. فلا يرد فيها توزيعٌ لصادرات المستوطنات على القطاعات أو الأسواق، ولا تقديرٌ لعدد المنشآت أو العاملين الذين يمسّهم الحظر، ولا خطّةٌ معلنة للوزارة في التعامل معه. كما لا يرد فيها ما يفيد بأنّ ثمّة إجراءً مطروحاً فعلاً لتوسيع المقاطعة إلى الصادرات كلّها؛ فالمذكور احتمالٌ تتحسّب له الوزارة، لا خطوةٌ أُعلنت.