عاجل
داخل
فلسطينيات

سموتريتش يعلن هدم خمسةٍ وثلاثين مبنىً فلسطينياً في شمال الضفة وينسب التنفيذ إلى وحدة الإنفاذ العاملة تحت مسؤوليته، ولا يسمّي موقعاً واحداً ولا يذكر عدد المتضرّرين

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنّ خمسةً وثلاثين مبنىً فلسطينياً هُدمت في شمال الضفة الغربية، وقال إنّ الذي نفّذها وحدةُ الإنفاذ في «الإدارة المدنية»، وهي جهازٌ يعمل تحت مسؤوليته هو. ووصف المباني بأنّها أقيمت خارج القانون، وربط الهدم بحماية مستوطناتٍ جديدة وتأمين الطرق المؤدّية إليها. غير أنّ الإعلان خلا من موقع أيٍّ من المباني ومن طبيعتها ومن عدد من تضرّروا بهدمها، وهو غيابٌ يترك أثر الخطوة على الناس بلا رقم. ويأتي الإعلان بعد أسابيع من عمليةٍ مماثلة طالت ستّةً وعشرين مبنىً قرب جنين، وفي وقتٍ تتّجه فيه دولٌ غربية إلى إجراءاتٍ تمسّ التجارة المرتبطة بالمستوطنات.

2 دقائق قراءة
أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنّ خمسةً وثلاثين مبنىً فلسطينياً هُدمت في شمال الضفة الغربية، و

من أعلن ومن نفّذ: وزيرٌ يتحدّث عن جهازٍ يتبع وزارته

أفصح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن أنّ السلطات هدمت خمسةً وثلاثين مبنىً يعود لفلسطينيين في الجزء الشمالي من الضفة الغربية. والتفصيل الأهمّ في إعلانه ليس الرقم بل الجهة: فقد نسب التنفيذ إلى وحدة الإنفاذ التابعة لما يُعرف بـ«الإدارة المدنية»، وهي وحدةٌ تعمل ضمن دائرة صلاحياته الوزارية. وبذلك يكون الوزير مُعلناً عن عمل جهازٍ يقع تحت إشرافه لا ناقلاً لخبرٍ عن جهةٍ أخرى. وقال في إعلانه إنّ المباني المستهدفة كانت قد أُقيمت من دون تراخيص، وهو وصفٌ ينسبه هو إليها.

التعليل المُعلَن: ردعٌ من جهة، ومحاور وصولٍ إلى مستوطناتٍ جديدة من جهةٍ أخرى

وساق الوزير للعملية غرضين اثنين. أوّلهما ما سمّاه فرض الردع، وهو تعبيرٌ يصف أثراً مقصوداً على من يبني لا على البناء وحده. وثانيهما أوضحُ من الأوّل وأقربُ إلى الجغرافيا: حمايةُ مستوطناتٍ أُقيمت حديثاً في المنطقة، وتأمينُ الطرق التي يُوصَل بها إليها. ووضع الخطوة في إطارٍ أوسع سمّاه تحصين الاستيطان وتقويته في شمال الضفة. والغرضان معاً يجعلان الهدم أداةً في خدمة توسّعٍ قائم، لا إجراءً إدارياً منفصلاً عن سياقٍ سياسي.

ما لم يَرِد في الإعلان: لا موقع، ولا طبيعة مبنى، ولا عدد متضرّر

على أنّ ما سكت عنه الإعلان لا يقلّ دلالةً عمّا صرّح به. فالوزير لم يحدّد أين تقع المباني الخمسة والثلاثون، ولم يبيّن ما هي: أمنازل هي أم منشآت زراعية أم غير ذلك. ولم يذكر كم فلسطينياً مسّهم الهدم بيتاً أو رزقاً. وهذا الغياب يُبقي الأثر الإنساني للعملية خارج الرواية الرسمية بأكملها. وما تضيفه تقارير إسرائيلية إلى الصورة أنّ من بين ما هُدم مبانيَ تقع على طرقٍ ومحاور تفضي إلى مواقع استيطانية مستحدثة في الشمال، وهو ما يتّسق مع الغرض الذي أعلنه الوزير نفسه.

سابقةٌ قريبة: ستّةٌ وعشرون مبنىً قرب جنين، ووصفُها حينها بأنّها تمهيد

وليست هذه أوّل عمليةٍ من نوعها في المنطقة نفسها هذا العام. ففي آب/أغسطس الماضي شرعت السلطات الإسرائيلية في هدم ستّةٍ وعشرين مبنىً فلسطينياً في محيط مدينة جنين. والذي يربط العمليتين ليس تشابه الإجراء فحسب، بل ما قاله سموتريتش عن الأولى في حينه: إنّها تفتح الطريق أمام استئناف النشاط الاستيطاني في تلك المنطقة. فالخطوتان في خطابه حلقتان في مسارٍ واحد، تسبق فيهما الإزالةُ البناءَ الجديد وتُهيّئ له.

الخلفية الدولية: إجراءاتٌ تمسّ التجارة، وموقفٌ قانوني مستقرّ

ويقع هذا كلّه في لحظةٍ تتصاعد فيها الضغوط الخارجية على السياسة الاستيطانية. فقد أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا، ومعها دولٌ أخرى، إجراءاتٍ تستهدف التجارة المتّصلة بالمستوطنات في الضفة الغربية. أمّا الأساس الذي تستند إليه هذه الإجراءات فأقدم منها: إذ ترى الأمم المتحدة ومعها معظم دول العالم أنّ المستوطنات المقامة في الأرض الفلسطينية المحتلّة تخالف القانون الدولي. وبين هذا الموقف القانوني المستقرّ منذ عقود وبين ما يجري على الأرض من توسيعٍ متسارع تقوم المسافة التي تُقاس بها فاعلية الضغط.