نقيب الوسطاء العقاريين يحمّل الحكومة ركود السوق ويطلب خفض الفائدة
يشهد سوق العقارات حالة ركودٍ متزايد مع تراجع حركة بيع الشقق وشرائها، وهو ما انعكس مباشرةً على العاملين في الوساطة العقارية. وبحسب معطياتٍ وشهاداتٍ من داخل القطاع، يبقى عددٌ متزايد من الشقق معروضاً مدداً طويلة تبلغ في بعض الحالات سنةً كاملة من دون أن يجد مشترياً، فيما تراجعت وتيرة الاتّصالات والاستفسارات تراجعاً ملحوظاً وصار المشترون أكثر حذراً مع ارتفاع الفائدة وكلفة التمويل العقاري. ولأنّ دخل الوسيط مرهونٌ بإتمام الصفقات، فإنّ انخفاض عددها يقلّص مداخيله مباشرةً. ويرى العاملون في القطاع أنّ الخروج من الجمود يتطلّب خفض أسعار الفائدة وتخفيف العبء الضريبي على معاملات العقارات وإعادة المستثمرين إلى السوق. ووجّه نقيبُ الوسطاء العقاريين يتسحاق ليفي نقداً للحكومة، فحمّلها شطراً ممّا آل إليه السوق، وقال إنّ دوام الجمود بغير تدخّلٍ اقتصاديّ ملائم يضع آلافاً ممّن يعملون في هذا القطاع أمام أزمةٍ تتصاعد.
سنةٌ كاملة على الشرفة
أوضحُ مؤشّرٍ على حال السوق ليس رقماً في جدول بل مدّةُ بقاء الشقّة معروضة. فبحسب معطياتٍ وشهادات من العاملين في الوساطة العقارية، يبقى عددٌ متزايد من الشقق في السوق فتراتٍ طويلة تصل في بعض الحالات إلى سنةٍ كاملة من دون أن يُعثر على مشترٍ لها. ويضيف الوسطاء مؤشّراً ثانياً يسبق البيع نفسه: تراجعُ وتيرة الاتّصالات والاستفسارات تراجعاً ملحوظاً. والفرق بين المؤشّرين مهمّ في القراءة: الأوّل يدلّ على تعثّر إتمام الصفقات، والثاني يدلّ على انصراف المشترين قبل أن تبدأ الصفقة أصلاً. أي أنّ الركود لا يقع في نهاية المسار بل في أوّله.
لماذا ينصرف المشترون
السبب الذي يسوقه أهل القطاع سببٌ تمويليّ في المقام الأوّل. فقد صار المشترون أكثر حذراً في اتّخاذ قرار الشراء، والعامل المباشر في هذا الحذر ارتفاعُ أسعار الفائدة وما يترتّب عليه من ارتفاعٍ في كلفة الحصول على التمويل العقاري. ومعنى ذلك أنّ العقبة ليست في سعر الشقّة وحده بل في ثمن المال الذي يُشترى به. وحين ترتفع كلفة الاقتراض، يخرج من دائرة القدرة على الشراء مشترون كانوا فيها، ولا يعود خفضُ سعر الشقّة وحده كافياً لإعادتهم. وهذا ما يفسّر لماذا يتّجه مطلب القطاع إلى الفائدة والضريبة لا إلى الأسعار.
من يدفع الثمن أوّلاً
الفئة التي يتناولها هذا التقرير تحديداً هي الوسطاء العقاريون، وموقعهم يجعلهم أوّل من يشعر بالركود. فدخلُهم يعتمد اعتماداً أساسياً على إتمام صفقات البيع والشراء، وليس على رواتب ثابتة؛ ولذلك فإنّ انخفاض عدد الصفقات يترجَم فوراً إلى انكماشٍ في مداخيلهم. غير أنّ التقرير لا يقف عند هذه الفئة، بل يحذّر من أنّ استمرار الجمود مدّةً طويلة قد يعمّق الركود في قطاعاتٍ أوسع مرتبطة بسوق العقارات، وفي مقدّمتها البناء والتمويل والخدمات المهنية. وهذا هو المنطق الذي يقوم عليه التحذير: أنّ الوسيط ليس المتضرّر الوحيد بل المؤشّر المبكّر.
ما يطلبه القطاع من الحكومة
يحدّد العاملون في القطاع ثلاثة مطالب للخروج من الجمود، وترتيبُها عندهم ذو دلالة. أوّلها خفض أسعار الفائدة، وهو المطلب المطابق للسبب الذي شخّصوه. وثانيها تخفيف العبء الضريبي على معاملات العقارات. وثالثها خطواتٌ تعيد المستثمرين إلى السوق. ويذهب نقيبُ الوسطاء العقاريين يتسحاق ليفي إلى موقفٍ أشدّ حدّة، فينتقد الحكومة ويحمّلها شطراً من التبعة عمّا آل إليه الحال، ويقول إنّ دوام الجمود بغير تدخّلٍ اقتصاديّ ملائم يضع آلافاً ممّن يعملون في هذا القطاع أمام أزمةٍ تتصاعد، وإنّ المطلوب خطواتٌ عملية تعيد الحركة إلى السوق.
ما ينتظره السوق
ينتهي التقرير إلى حالة ترقّب لا إلى حسم. فالقطاع يترقّب تطوّرات أسعار الفائدة والسياسات الحكومية المتّصلة بالضرائب والاستثمار، ويسود فيه خوفٌ من أن يستمرّ الركود ما لم تُتّخذ إجراءاتٌ قادرة على إعادة الثقة والنشاط. ويجدر التنبيه هنا إلى حدود هذه المادّة: فمصادرها هي العاملون في الوساطة ونقيبُهم، أي الطرف المتضرّر مباشرةً من الركود وصاحب المصلحة في المطالب المطروحة. ولا يظهر فيها معطىً رسميّ عن عدد الصفقات ولا بيانٌ من بنك إسرائيل أو من وزارة المالية يقابل هذه الرواية أو يفنّدها. فما تقدّمه هو صورة السوق كما يراها من يعملون فيه.


