رأي: الكفاءة والضمير أساس شغل المناصب العامة
المقال يدعو إلى إعادة تعريف معايير الاختيار ورفض المحاصصة، مؤكداً أن المجتمع يخسر مستقبله حين يختل ميزان العدالة في توزيع المسؤوليات.
أكدت المقالة الرأيّة أنّ الوصول إلى المكان العام في المجتمعات الحية يجب أن يكون استحقاقاً لمن يملك الكفاءة والضمير والقدرة على خدمة الناس، وليس امتيازاً لمن يملك النفوذ أو يجيد صناعة العلاقات والمصالح الشخصية. وأشارت إلى أنّ واقعنا كثيراً ما يبدو مغايراً لهذه الحقيقة؛ إذ تُزاح الوجوه المناسبة ويُفسح المجال أمام من تسبق مصالحه مصلحة المجتمع، مما يؤدي إلى اختلال المعايير وجعل الخطأ أكثر حضوراً من الصواب أحياناً.
وأوضحت أنّ المشكلة ليست في وجود اختلاف بين الناس فهذا أمر طبيعي، بل في تحول الاختيارات إلى أدوات للمحاصصة والنفوذ والمجاملة، حيث يصبح القرب من أصحاب القرار أهم من القدرة على الإنجاز. وحذرت من أنّ الموقع يتحول عندها من أمانة إلى غنيمة ومن مسؤولية إلى وسيلة لإثبات النفوذ، مطالبة المجتمع برفض نتائج لم يخترها على أساس الكفاءة، لأنّ المجتمع الذي يكافئ الولاء قبل الكفاءة يزرع بذور الضعف في مؤسساته.
ودعت إلى إعادة تعريف الإنسان المناسب بأنه ليس الأكثر ضجيجاً أو علاقات، بل الأكثر صدقاً في خدمة الناس والأقدر على تحمل المسؤولية والأبعد عن تحويل الموقع العام إلى مصلحة خاصة. وأكدت أنّ الحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج كي تنتصر بل تحتاج إلى ميزان عادل يضع كل إنسان في مكانه الصحيح، مشددة على ضرورة أن يسأل المجتمع قبل الاختيار عما يستطيع الشخص تقديمه وما يحمله من أخلاق ومسؤولية تجاه المصلحة العامة.
وشددت على أنّ مقاومة النمط الرديء لا تكون بالصراخ وتبادل الاتهامات، وإنما ببناء ثقافة جديدة ترفض التبعية وتحترم الرأي المختلف وتفتح الطريق أمام أصحاب الخبرة والنزاهة. وختمت بأنّ العدالة في الاختيار هي أول الطريق إلى عدالة النتائج، وأنّ المجتمع الذي يعرف قيمة الإنسان المناسب يعرف كيف يحمي مستقبله، داعية إلى جعل الاختيار فعلاً أخلاقياً قبل أن يكون قراراً إدارياً ليتمكن الصواب من التقدم.


