عاجل
داخل
تقارير

مسوّداتٌ غير مصادَقٍ عليها من «راما» تضع واحداً وثمانين في المئة من طلاب التاسع خارج مستوى منهاج العلوم والتكنولوجيا، والوزارة تقول إنّ الأرقام أوراقُ عملٍ داخلية قابلة للتغيير

سُرِّبت مسوّداتٌ أوّلية لتقارير الهيئة الوطنية للقياس والتقييم في التعليم، المعروفة اختصاراً بـ«راما»، عن العام الدراسي ألفين وأربعة وعشرين — ألفين وخمسة وعشرين، وفيها معطياتٌ عن التحصيل في صفوفٍ ابتدائية وإعدادية تشير إلى تراجعٍ في أكثر من مجال. وأبرز ما فيها أنّ ثلاثة في المئة فقط من طلاب الصف التاسع بلغوا كامل ما يطلبه منهاج العلوم والتكنولوجيا. وردّت وزارة التربية والتعليم على النشر بأنّ ما كُشف عنه أوراقُ عملٍ داخلية لم تُصادَق ولم يُستكمل التحقّق منها، وأنّها قد تتبدّل قبل إعلان النتائج الرسمية. ويأتي ذلك على خلفية خلافٍ سابق بين الوزير ومسؤولي الهيئة حول نشر نتائج الامتحانات القُطرية.

3 دقائق قراءة
سُرِّبت مسوّداتٌ أوّلية لتقارير الهيئة الوطنية للقياس والتقييم في التعليم، المعروفة اختصاراً بـ«راما»، عن العا

الصف التاسع: ثلاثة في المئة عند المستوى، وواحدٌ وثمانون بعيدون عنه

أثقل ما في المسوّدات يخصّ العلوم والتكنولوجيا لدى طلاب الصف التاسع. فبحسب المعطيات المنشورة بلغ ثلاثة في المئة منهم كامل ما يقتضيه المنهاج في هذه المادّة. وصُنّفت شريحةٌ ثانية نسبتها ستّة عشر في المئة على أنّها قريبةٌ من المستوى المطلوب من دون أن تبلغه. أمّا الباقون، وهم واحدٌ وثمانون في المئة، فوقعوا خارج ذلك كلّه، أي بعيدين عن المستوى الذي حدّدته وزارة التربية والتعليم نفسها لهذه المرحلة. وهذه القسمة الثلاثية — بالغٌ وقريبٌ وبعيد — هي طريقة الهيئة في عرض التحصيل، لا معدّلُ علاماتٍ عددي.

الابتدائي: نحو ثلث طلاب السادس في الرياضيات والإنجليزية

ولا يقتصر التراجع الذي تُظهره المسوّدات على المرحلة الإعدادية. ففي امتحانات الصف السادس جاءت الأرقام قريبةً من الثلث في مادّتين اثنتين: سبعةٌ وثلاثون في المئة استوفوا متطلّبات المنهاج في الرياضيات، وستّةٌ وثلاثون في المئة في اللغة الإنجليزية. أي إنّ ثلثي طلاب هذا الصف تقريباً لم يبلغوا في كلٍّ من المادّتين ما يفترض المنهاج بلوغه عند نهاية المرحلة الابتدائية، وهي مرحلةٌ تُبنى عليها السنوات التالية كلّها.

امتحانٌ جديد للعبرية لدى الناطقين بالعربية: واحدٌ من كلّ خمسة

وتضمّنت المسوّدات نتائج امتحانٍ يُجرى للمرّة الأولى، موضوعه اللغة العبرية لدى الطلاب الناطقين بالعربية. وجاء فيه أنّ عشرين في المئة من طلاب الصف السادس في المدارس العربية استوفوا متطلّبات المنهاج على وجهها الكامل، أي واحداً من كلّ خمسة. وأُضيفت إليهم شريحةٌ نسبتها ستّةٌ وثلاثون في المئة صُنّفت بأنّها قريبة من المستوى المطلوب. وأهمّية هذا الامتحان أنّه أوّل قياسٍ من نوعه لمادّةٍ تُعدّ مفتاحاً للتحصيل الأكاديمي وسوق العمل لاحقاً لدى هذه الشريحة من الطلاب.

تحفّظ الوزارة: أوراقُ عملٍ لم تُصادَق ولم يُستكمل التحقّق منها

غير أنّ قراءة هذه النسب لا تستقيم بمعزلٍ عن تحفّظ الوزارة عليها. فقد أكّدت وزارة التربية والتعليم أنّ الأرقام التي جرى الكشف عنها مستندةٌ إلى مسوّدات عملٍ داخلية، وأنّ هذه المسوّدات لم تنل المصادقة ولم يُستكمل التحقّق منها على وجهٍ نهائي، وأنّ من الجائز أن يطرأ عليها تغييرٌ قبل أن تصدر النتائج الرسمية. فما هو منشورٌ إذن معطىً في طور الإعداد لا حصيلةً مقفلة، وهذا قيدٌ يلزم أن يرافق كلّ رقمٍ من الأرقام السابقة.

خلفيةُ الخلاف: الوزير وهيئة القياس ومسألةُ ما يُنشر

ويقع هذا النشر في سياقٍ سبقه توتّرٌ معلن. فقد شهدت الفترة الأخيرة خلافاً بين وزير التربية والتعليم يوآف كيش وبين المسؤولين في هيئة القياس والتقييم، مداره نشرُ نتائج امتحانات «الميتساف». وكان الوزير قد وجّه انتقاداً إلى المعطيات وطالب بأن يُقيَّد نشر بعضها. وفي المقابل ذهب مختصّون في جهاز التعليم إلى أنّ ما تُظهره النتائج ليس عارضاً، بل انعكاسٌ لأزمةٍ متراكمة في مستوى التحصيل. وهكذا صار السؤال عن الأرقام مقترناً بسؤالٍ آخر عن حدود إتاحتها.

قياسٌ ثانٍ في الاتجاه نفسه: «بيزا» قبل أسابيع

ولم تصدر مسوّدات «راما» في فراغ. فقد سبقها بوقتٍ قصير إعلانُ نتائج اختبار «بيزا» الدولي لعام ألفين وخمسة وعشرين، وقد أظهرت هي الأخرى تراجعاً حادّاً في أداء الطلاب في البلاد، شمل القراءة والرياضيات والعلوم. واجتماعُ قياسٍ دولي وقياسٍ محلّي على الاتجاه نفسه هو ما يمنح المسوّدات ثقلها رغم كونها غير نهائية: فهي لا تقول شيئاً معزولاً، بل تكرّر ما قاله امتحانٌ آخر بمنهجيةٍ أخرى.