نتنياهو وكاتس في جولةٍ تفقّدية داخل الأراضي السورية عند «تاج جبل الشيخ»: لا تمركُز لجيشٍ يصفه بالإرهابي على الحدود، والمهمّةُ المقبلة في قوله إيران
أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برفقة وزير الأمن إسرائيل كاتس، جولةً ميدانية تفقّدية في منطقة «تاج جبل الشيخ» الواقعة داخل الأراضي السورية. وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الجولة، أطلق نتنياهو من الموقع تصريحاتٍ أمنية شديدة اللهجة، قال فيها إنّ إسرائيل لن تسمح لجيشٍ يصفه بالإرهابي بترسيخ وجوده أو بالتمركز على حدودها. ثمّ نقل الكلام من الحدود إلى ما وراءها، فوصف المهمّة الأساسية المطروحة الآن بأنّها هزيمةُ ما سمّاه النظام الإرهابي في إيران وإحباطُه. والزيارةُ في موقعها غير اعتيادية، وقد قرأتها المادّة المرصودة رسالةَ تحذيرٍ موجّهة إلى طهران وإلى حلفائها في ظلّ التوتّرات القائمة.
الجولة: من ذهب وإلى أين
الحدثُ في أصله جولةٌ ميدانية تفقّدية قام بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعه وزير الأمن إسرائيل كاتس. ووجهتُها منطقةٌ تُعرف باسم «تاج جبل الشيخ»، وهي واقعةٌ داخل الأراضي السورية. أي إنّ الحدث ليس تصريحاً أُدلي به من مكتبٍ أو من منصّةٍ في الداخل، بل كلامٌ قيل من موقعٍ ميداني اختير بعناية، والموقعُ نفسه جزءٌ من الرسالة.
الاسم والمكان: تسميةٌ عبرية على أرضٍ سورية
وتحمل المنطقة في البيان الرسمي تسميةً عبرية تقابل «تاج جبل الشيخ». والجمع بين اسمٍ عبريّ وموقعٍ داخل سوريا هو ما يجعل الزيارة لافتةً في ذاتها قبل ما قيل فيها. فزيارةُ رئيس حكومةٍ ووزير أمنٍ إلى نقطةٍ خارج الحدود المعترف بها ليست إجراءً روتينياً، وهي تُقرأ بوصفها تثبيتاً لوجودٍ ميداني بقدر ما تُقرأ بوصفها مناسبةً للتصريح.
التصريح الأوّل: الحدود والجيش الموصوف بالإرهابي
أمّا مضمون ما قيل فشقّان. الشقّ الأوّل يخصّ الحدود مباشرةً: قال نتنياهو إنّ إسرائيل لن تسمح لأيّ جيشٍ يصفه بالإرهابي بأن يرسّخ وجوده أو أن يتمركز قربها. والصيغةُ هنا عامّة لا تسمّي جهةً بعينها، وهو ما يجعلها قابلةً للانطباق على أكثر من طرفٍ في الجوار السوري، ويجعلها في الوقت نفسه إعلانَ سياسةٍ لا إعلانَ عمليةٍ بعينها.
التصريح الثاني: نقلُ البوصلة إلى إيران
والشقّ الثاني ينقل الكلام من الجوار القريب إلى ما هو أبعد منه. فقد وصف نتنياهو المهمّة الأساسية المطروحة في هذه المرحلة بأنّها هزيمةُ ما سمّاه النظام الإرهابي في إيران وإحباطُ عمله. وبهذا يضع الحدود السورية في منزلة المقدّمة لا الغاية: ما قيل عند الحدّ الشمالي عُرض بوصفه جزءاً من مواجهةٍ أوسع عنوانُها طهران.
قراءةُ المادّة المرصودة، وحدودُ ما ورد فيها
وتقرأ المادّة المرصودة الزيارة على أنّها بثُّ رسائل تحذيرٍ مباشرة إلى طهران وحلفائها، في سياق توتّراتٍ أمنية مستمرّة وإعادةِ رسمٍ لخطوط المواجهة. وهذه قراءةُ المادّة لا نصٌّ في البيان. أمّا ما لا يرد فيها فكثير: لا موعد للجولة ولا مدّتها، ولا ردٌّ سوري أو إيراني عليها، ولا تفصيلٌ لما تفقّده الرجلان في الموقع، ولا إشارةٌ إلى قرارٍ عسكري اتُّخذ في أثنائها أو بعدها.


