عاجل
داخل
تقارير

الذكرى الثانية لرحيل الصحفي نبيل عويضة ابن حيفا

حلّت في الرابع من أيلول/سبتمبر الذكرى الثانية لرحيل الكاتب الصحفي نبيل عويضة، ابن مدينة حيفا، المولود سنة 1944 والمتوفّى في 2024. وبهذه المناسبة نشر باب «منبر العرب» في موقع «كل العرب» خاطرةً يستعيد فيها كاتبها لقاءين معه جمعت بينهما نحو خمسة عقود. الأوّل جرى في السبعينيات الأولى في مكاتب مجلّة «الغد» بحيّ وادي النسناس، حين كان عويضة محرّراً فيها في نحو الثلاثين من عمره. والثاني والأخير جرى في الثامن عشر من أيلول/سبتمبر 2019 في أمسيةٍ أقامها «نادي حيفا الثقافي» تكريماً للكاتب محمد نفاع وأُشهر فيها كتابان له. وبينهما حكايةُ مجلّةٍ صدر عددها الأوّل سنة 1962 وقامت على مخاطبة الشباب.

2 دقائق قراءة
حلّت في الرابع من أيلول/سبتمبر الذكرى الثانية لرحيل الكاتب الصحفي نبيل عويضة، ابن مدينة حيفا، المولود سنة 1944

تاريخان يحدّدان المناسبة

المناسبة مضبوطة بتاريخين. الأوّل الرابع من أيلول/سبتمبر، وهو اليوم الذي رحل فيه الكاتب الصحفي نبيل عويضة سنة ألفين وأربعٍ وعشرين، وقد مرّت عليه سنتان. والثاني سنة ألفٍ وتسعمئة وأربعٍ وأربعين، وهي سنة مولده في حيفا. وبين التاريخين ثمانون عاماً قضاها في المدينة نفسها وفي محيطها الصحفي والثقافي. وما نُشر بهذه المناسبة ليس سيرةً كاملة بل خاطرة، صاحبها يعود إلى لقاءين اثنين فقط ويترك ما عداهما.

رحلةٌ إلى صحافة حيفا في السبعينيات الأولى

يبدأ اللقاء الأوّل بزيارةٍ من زياراتٍ اعتاد صاحب النصّ أن يقوم بها إلى حيفا برفقة الشاعر سيمون عيلوطي. وكانت المدينة في السبعينيات الأولى مركزاً للصحافة الشيوعية، ومقرّات إصداراتها متقاربة في حيّ وادي النسناس. فبدآ بمكاتب صحيفة «الاتحاد» حيث التقيا حنّا إبراهيم وصليبا خميس وعلي عاشور وسواهم، ثمّ انتقلا إلى مكاتب مجلّة «الجديد» للقاءٍ صار روتينياً مع الشاعر سميح القاسم في مكتب التحرير، ثمّ بلغا مكاتب مجلّة «الغد» الشبابية. وهناك، في مكاتب وصفها بالمتواضعة، استقبلهما أحد محرّريها: نبيل عويضة، وكان يكبرهما بقليل ويقارب الثلاثين.

ما قاله محرّر «الغد» عن مجلّته

تحوّل اللقاء الأوّل إلى سلسلة لقاءات، تعرّف فيها الزائران على المجلّة وهيئة تحريرها — ومنهم سالم جبران وعودة بشارات. وروى لهما عويضة أنّ المجلّة تأسّست قبل ذلك بأكثر من عقد، وأنّ عددها الأوّل صدر سنة ألفٍ وتسعمئة واثنتين وستّين بختم محرّرها المسؤول توفيق طوبي، الشخصية الشيوعية التي شغلت مقعداً في الكنيست قرابة عشر دورات. وكرّر في كلّ تلك اللقاءات أنّ «الغد» أُقيمت للشباب ولتثقيفهم على المبادئ اليسارية، وأنّ هذه المهمّة ليست سهلة وتقتضي حذراً في النشر وقرباً من قطاع الشباب. وكان يفضّل كلمة الثقافة على كلمة الأدب، ويقول إنّ الأولى أوسع وتشمل الأدب وسائر الفنون، وإنّ تطوير المجلّة يشمل صفحات الرياضة كما يشمل صفحات الفنّ.

اللقاء الأخير: قاعةٌ في حيفا سنة 2019

انقطعت اللقاءات بفعل المشاغل ثمّ عادت مرّةً أخيرة. كان ذلك يوم الخميس الثامن عشر من أيلول/سبتمبر سنة ألفين وتسع عشرة، في أمسيةٍ أقامها «نادي حيفا الثقافي» تكريماً للكاتب محمد نفاع، أُشهر فيها كتابان له هما «غُبار الثلج» و«جبال الريح»، وكلاهما صادرٌ عن منشورات «راية» الحيفاوية التي يديرها الكاتب الصحفي بشير شلش. وفي تلك الأمسية أثنى صاحب النصّ، على مسمعٍ من عويضة، على جرأة الدكتورة علا عويضة في مناقشتها الكتابين نقداً موضوعياً يركّز على النصّ. فاتّسع وجه نبيل وابتسم، ثمّ قال بفخر: إنّها ابنتي.

كتابٌ واحد اسمه «خلجات»

تنتهي الخاطرة عند حصيلةٍ صغيرة العدد: كتابٌ واحد أصدره نبيل عويضة في حياته، حمل عنوان «خلجات». ويصفه صاحب النصّ بأنّه عبّر فيه عمّا خالج قلبه من محبّةٍ لكلّ ما هو شابّ ومشرق. ويختم بوصفٍ للرجل يجمع صفتين ظلّتا معه من السبعينيات إلى آخر لقاء: فنّانٌ وكاتبٌ صحفي، وابتسامةٌ لم تغيّرها السنون لأنّ صاحبها كان يرى في الشباب مستقبل مجتمعه.