مطالبةُ الكتّاب الفلسطينيين بالتحرّك قبل إعلان خطّة توسيع التطبيع
يقول مقالٌ نُشر في باب «رأي حر» بموقع «كل العرب» إنّ حديثاً يدور في كواليس السياسة عن مسعىً أميركي لإعادة رسم المشهد الإقليمي بعد انتهاء الحرب على إيران، وإنّ توسيع التطبيع يبرز أولويةً في خطّةٍ تبلورها الإدارة الأميركية بما يحفظ مصالحها ويدمج إسرائيل أكثر في المنطقة. ويتوقّع الكاتب أن تُعلَن الخطة بعد ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية. ومن هنا دعوته إلى الاستعداد قبل الإعلان لا بعده، وإلى أن يتقدّم الكتّاب والأدباء الفلسطينيون الصفّ في رفض التطبيع الثقافي والفنّي والأكاديمي. ويختم بأنّ السؤال الواجب طرحه ليس سؤال المفاجأة بل سؤال الفعل.
الخطّة كما يقرأها المقال
ينطلق المقال ممّا يصفه بحديثٍ يجري في الكواليس السياسية عن مسعىً أميركي لإعادة ترتيب المشهد في الشرق الأوسط، جاء عقب انتهاء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وما رافقه على الجبهات الأخرى. وفي هذا المسعى — بحسب الكاتب — يحتلّ توسيع التطبيع موقع الأولوية في خطّةٍ تعمل الإدارة الأميركية على بلورتها، وغايتها المزدوجة أن تحفظ مصالح الولايات المتحدة وأن تدمج إسرائيل في محيطها الإقليمي على نحوٍ أعمق ممّا هي عليه.
لماذا العقدة فلسطينية
ويرى المقال أنّ القضية الفلسطينية كانت وستبقى العقدة الأساسية في وجه أيّ مشروع تسويةٍ تطرحه واشنطن. وهذه القراءة تقوده إلى استنتاجٍ عملي: المطلوب فلسطينياً هو ترتيب البيت الداخلي، لا انتظار ما ستعلنه الإدارة الأميركية من خطّةٍ لتوسيع التطبيع السياسي والأمني والاقتصادي مع عددٍ من الدول. أمّا توقيت الإعلان المرجّح فيضعه الكاتب بعد انقضاء الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية وظهور نتائجهما، وهو ما يجعل الوقت المتبقّي — في نظره — فرصةً للتحضير لا مهلةً للانتظار.
الكتّاب والأدباء في مقدّمة الصفّ
ويخصّ المقال فئةً بعينها بالنداء: الكتّاب والأدباء الفلسطينيون. ويصفهم بأنّهم الطليعة الأولى ورأس الحربة في مواجهة أشكال التطبيع كافّة، ويرى أنّهم قدّموا نموذجاً في رفض التطبيع الثقافي والفنّي والأكاديمي مهما ساق البعض من ذرائع يعتبرها واهية. والمطلوب منهم عنده أمران: مقاطعة الجوائز والمهرجانات ودور النشر التي تسعى إلى تجميل صورة الاحتلال وتمرير روايته من جهة، وتثبيت التزامهم الوطني والإبداعي والأخلاقي من جهةٍ أخرى.
الاشتباك بوصفه أداة
ويصوغ الكاتب مفهومه للفعل الثقافي بعبارةٍ يكرّرها: حملُ راية الاشتباك في الميادين المختلفة، بوصفه مقاومةً سلاحُها الوعي. وهو اشتباكٌ موجّه — كما يعدّده — ضدّ توسيع التطبيع، وضدّ تسويق رواية الاحتلال وممارساته العنصرية وسياسات التهجير والتطهير العرقي وتصفية قضية اللاجئين. ووسيلته الدفاع عن الثقافة والهوية الوطنية الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس والتشويه. ومن هذا الباب يقيم الكاتب تمييزاً حادّاً: المثقّف المشتبك مع الاحتلال هو المثقّف الحقيقي عنده، وما عداه زائفٌ يخدم — بوعيٍ أو بغير وعي — روايةً أخرى.
ما العمل؟
ويحذّر المقال من أنّ الخطّة الأميركية لا تقلّ فتكاً عن الأدوات العسكرية، لأنّها تستهدف في نظره ضرب مفاهيم الثقافة الوطنية الفلسطينية وأسسها وقيمها وتفتيتها، وتجريد الفلسطينيين من ثقافةٍ تحرّرية يصفها بأنّها حافظت على أصالتها. ولذلك يوسّع النداء في خاتمته من الكتّاب إلى الكلّ الفلسطيني وإلى النخب الثقافية، ويدعوها إلى الخروج من منطق الانغلاق والانكفاء الذي يعدّه وجهاً آخر من وجوه التفكيك. ويغلق المقال بمقابلةٍ بين سؤالَين: السؤال الذي يُطرح بعد فوات الأوان — «أيش في؟» — والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح قبل الإعلان: «ما العمل؟».


